تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
330
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
العنان . وإن فرض أنّه كان ملاكاً لترتّب ذلك عليه فيأتي إشكال نقض الغرض ، لأنّ المولى بعد فرض تعلّق غرضه الواقعي الفعلي بالإتيان بالعمل حتّى من الشاكّ ، لأنّ الشكّ في الوجوب أيضاً للمولى غرض في أن يصدر منه العمل لأنّه غرض فعليّ لزوميّ في أعلى مراتب الغرضية ، وحينئذٍ كيف يرخص في تفويت هذا الغرض منه . فهذا الإشكال ملاكه ونكتته هو كون الحكم الظاهري مؤدّياً إلى إطلاق العنان في مقام تفويت الأغراض الواقعية ، وهذه الحيثية محفوظة على كلّ حال سواء قلنا أنّ الحكم الظاهري تكليفيّ أو وضعيّ . الجواب الرابع : ما ذُكر في الجواب في مورد الأصول غير المحرزة : « أنّ الحكم الظاهري مجعول في طول الحكم الواقعي وفي فرض الشكّ فيه لا في مرتبته فلا مضادة بينهما » غير تامّ ؛ لوجهين : الأوّل : إنّ المناط والملاك في استحالة اجتماع الضدّين ليس هو اجتماعهما في الرتبة فقط ، حتى يمكن أن يرتفع المحذور بتعدّد الرتبة ، وإنّما المحذور هو الاجتماع في عمود الزمان ، وهذا متحقّق بحسب الخارج على أي حال . فلو فرض أن هذا في رتبة وذاك في رتبة أخرى ، لاستحال اجتماعهما في زمن واحد « لذا يستحيل أن يحكم المولى بوجوب شيء ، ثم يرخص في تركه إذا علم بوجوبه ، مع أنّ الترخيص متأخّر عن الوجوب بمرتبتين . والسرّ فيه أنّ المضادّة إنّما هي في فعلية حكمين في زمان واحد ، سواء كانا من حيث الجعل في مرتبة واحدة أو في مرتبتين » « 1 » . الثاني : دعوى أنّ الحكم الظاهري متأخّر رتبة عن الحكم الواقعي لا أساس لها ، لأنّ موضوع الحكم الظاهري هو الشكّ في الواقع ، والشكّ في
--> ( 1 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 107 .