تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
331
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الواقع ليس متأخّراً عن الواقع بأيّ ملاك من ملاكات التقدّم والتأخّر المذكورة في المعقول ، نعم ما يتوهّم أن يكون ملاكاً للتأخّر إنّما هو التأخّر بالطبع الذي هو أحد ملاكات التقدّم والتأخّر ، كتقدّم جزء العلّة على المعلول وتقدّم الواحد على الاثنين ، وهذا غير ممكن في المقام لأنّ ميزان التقدّم بالطبع هو أنّه متى ما فرض للمتأخّر وجود كان للمتقدّم وجود أيضاً ولا عكس ، وهذا الملاك ليس موجوداً في مسألتنا ، فإنّه ليس متى ما فرض الشكّ في وجود إلزام واقعيّ فلابدّ أن يفرض وجود إلزام واقعي ، لأنّه قد يشكّ في الشيء بدون أن يكون ذلك الشيء موجوداً في الواقع أصلًا . نعم ، الشكّ في الشيء لا ينفكّ عن المشكوك بالذات ، وبالإمكان أن يقال بتأخّره عن المشكوك بالذات تأخّر العارض عن معروضه ، لكن لا ينبغي أن يوجب هذا توهّم تأخّر الشكّ هن المشكوك بالعرض الذي هو المفيد في المقام . الجواب الخامس : ما ذكره من اختصاص وجوب الاحتياط بصورة المصادفة يدفعه أنّه « بعدما كان الحكم الواقعي علّة لتشريع الاحتياط ، فمع انتفائه ينتفى تشريع الاحتياط ، وعليه : ففي كلّ مورد يرد عليه الأمر بالاحتياط يتردّد المكلّف بين تشريع الاحتياط وعدمه ، ولازمه ترديده بكون الأمر به حقيقيا أم صورياً ، ومع هذا الترديد كيف يدعوه هذا الأمر على الاحتياط ؟ » « 1 » ، لأنّه غير معلوم للمكلّف ، فيكون حاله حال نفس الحكم المجهول في عدم صلاحية للداعوية ، فلا يمكن التوصّل به إلى الغرض فيصبح لغواً في حقّه . ببيان آخر : إنّ تقييد الاحتياط بصورة مصادفة الواقع غير معقول ، لعدم قابليته للوصول إلى المكلّف لعم إحراز الواقع على الفرض ، وإلا كان
--> ( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 116 ، حاشية رقم 1 .