تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
303
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ترك ، والالتفات إليه يحرّك الفاعل نحو الفعل أو الترك ، فإذا التفت المولى إلى غرضه الواقعي - الذي يفوت بجعل الحكم الظاهري - ولم يتحرّك نحو ترك هذا الجعل ، كان هذا يعني انفكاك المعلول عن علّته . ويمكن تقريب الشبهة أعلاه بصياغة أخرى من خلال بيان الخطوات التالية : الخطوة الأولى : إنّ الحكم الشرعي هو من الأفعال الاختيارية للمولى . الخطوة الثانية : إنّ هذا الفعل الاختياري يحتاج إلى غرض ، ونسبة الفعل الاختياري إلى الغرض نسبة المعلول إلى علّته ، غاية الأمر يعبَّر عن هذه العلّة بالعلّة الغائية ، وكما ثبت في محله أنّ من خصائص العلّة الغائية أنّها متقدّمة على معلولها في مقام اللحاظ ومتأخّرة عنه في مقام التحقّق . وتأخّر تحقّقها عن معلولها لا يخرجها عن كونها علّة له ؛ لأنّ عليتها لا بلحاظ تحقّقها في عالم الخارج ، وإنّما بلحاظ داعويّتها إلى إصدار الفعل . الخطوة الثالثة : إنّ العلّة الغائية للحكم الشرعي عبارة عن إيصال المكلّف إلى المصالح الواقعية وتجنيبه الوقوع في المفاسد الواقعية . الخطوة الرابعة : إنّه يوجد للشارع أحكام واقعية قد تصيبها الأحكام الظاهرية وقد لا تصيبها ، وهذا هو معنى قاعدة الاشتراك وبطلان التصويب . فإن كان الحكم الظاهري مخالفاً للواقع يلزم تخلّف الغرض عن الحكم الواقعي ، وقد عرفنا أنّ نسبة الغرض إلى الحكم الواقعي في مقام اللحاظ هي نسبة العلّة إلى المعلول ، وفي مقام التحقّق هي نسبة المعلول إلى العلّة ، وكلاهما لا يقبلان الانفكاك ، فتشريع الحكم الظاهري المخالف يؤدّي إلى انفكاك الحكم الشرعي عن غرضه ، وهو محال ، وما يلزم منه المحال محال . وحيث إنّ الحاكم بعدم انفكاك المعلول عن علّته هو العقل النظري ، فتشريع الحكم الظاهري يكون مستحيلًا على كلّ أحد .