تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

304

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وهذا المحذور هو الذي ينظر إليه الاستدلال المحكي عن ابن قبة من أنّ العمل بغير العلم موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال ، إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحليته حراماً وبالعكس . المحذور الثالث : تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة إنّ جعل الحجّية للحكم الظاهري يؤدّي إلى تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة ، لأنّ الدعاء عند رؤية الهلال مثلًا ، إذا كان واجباً واقعاً ودلّت الأمارة على حرمته ، فسوف يلزم تركه ، وبهذا تفوت المصلحة الواقعية ، وإذا فرض أنّ الدعاء عند رؤية الهلال كان محرّماً واقعاً ، ودلّت الأمارة على عدم حرمته وأنّه مستحبّ أو واجب ، فلو أتى به المكلّف يلزم الوقوع في المفسدة الواقعية . بعبارة أخرى : « إنّ الترخيص في مقابل الأحكام الواقعية تفويت للمصلحة على العبد وإضرار به لأدائه إلى تفويت ملاكات الأحكام الواقعية الناشئة عن المصالح والمفاسد ، وهذا قبيح لا يصدر من المولى الحكيم « 1 » . نعم ، لا استحالة في صدوره من المولى غير الحكيم » « 2 » . وهذا هو مراد السيد الشهيد ( قدس سره ) من قوله : « وهو يعني إلقاء المكلّف في المفسدة وتفويت المصالح الواقعية المهمّة عليه » ، فإنّ هذا المحذور غير محذور نقض الغرض المولوي الذي ذكره قبل هذا المقطع ، والشاهد على ذلك أنّه ( قدس سره ) في مقام الجواب يجمع بين شبهة التضادّ ونقض الغرض وهما راجعان إلى العقل النظري ، ثم يقول في آخر هذا البحث قبل الجواب عن شبهة تنجيز

--> ( 1 ) وهذا البحث مبنيّ على أنّ الأحكام الشرعية عند العدلية تابعة لملاكات في متعلقاتها ، فالمولى لا يوجد شيئاً إلا إذا كانت فيه مصلحة ولا ينهى عن شيء إلا إذا كانت فيه مفسدة ، بخلاف مبنى الأشاعرة . ( 2 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق : الجزء الثاني من القسم الثاني : ص 25 .