تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

302

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

المحذور الثاني : نقض الغرض « 1 » قبل الدخول في تقريب هذه الشبهة لابدّ من الإشارة إلى أمرين : الأول : استحالة شيء تارة تكون من مدركات العقل النظري وأخرى تكون من مدركات العقل العملي ، والفرق بين العقلين بلحاظ المدرَك لا بلحاظ العقل فإنّه واحد ، فإن كان المدرَك يرجع إلى اجتماع النقيضين أو إلى ارتفاعهما فهو من مدركات العقل النظري ، وإن كان يرجع إلى قبح الظلم وحسن العدل فهو من مدركات العقل العملي . الثاني : الأمر الذي تكون استحالته ناشئةً من العقل النظري يكون محالًا مطلقاً ؛ على الحكيم وغيره ، فلا يصدر من الاثنين ، أمّا الذي يكون قبحه ناشئاً من العقل العملي فيكون قبيحاً على الحكيم وغيره إلا أنّه من الحكيم لا يصدر . تقريب الشبهة : إنّ جعل الحكم الظاهري يؤدّي إلى نقض الغرض المولوي من الأحكام الواقعية المجعولة ، وهو محال في حقّ المشرّع الملتفت والمهتمّ بأغراضه التشريعية ، فإذا قال المولى مثلًا : يجب الدعاء عند رؤية الهلال ، فإما أن يكون مريداً للدعاء عند رؤية الهلال إرادة لزومية ، أو لا ؟ فعلى الثاني يلزم خلف فرض وجوب الدعاء عند الرؤية في الواقع ، وعلى الأوّل يلزم ترخيصه في ترك الدعاء من الشاكّ نقضاً لغرضه وهو أمر محال في نفسه بقطع النظر عن مسألة الحسن والقبح . فإنّ نقض الغرض مساوق لانفكاك المعلول عن علّته ، باعتبار أنّ الغرض علّة غائية لما اشتمل عليه من فعل أو

--> ( 1 ) هذه الشبهة - في الكتب الأصولية - تارة تعنوَن بشبهة نقض الغرض ، وأخرى بشبهة تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة . وعلى هذا لابدّ أن يتّضح أيشيران إلى شبهة واحدة أم إلى شبهتين مختلفتين ؟ والصحيح أنّهما شبهتان متغايرتان ، ودمج إحداهما بالأخرى مخالف للتحقيق .