تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
264
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ولعلّ هذا هو الذي مال إليه جمهور المسلمين من غير أتباع مدرسة أهل البيت ، وربما كان هو الرأي السائد اليوم بينهم ؛ قال الخضري : « إنّ هناك رأيين للجمهور : الأوّل : إنّ كلّ مجتهد في الظنّيات مصيب ، ويسمّى أصحاب هذا الرأي مصوّبة . الثاني : إن المصيب واحد ، وهو للمخطئة . والراجح من هذه الآراء أنّ لله حكماً معيّناً في كلّ واقعة نصبّ عليه الدليل ، فمن ظفر به فهو المصيب ، وإن أخطأ بعد بذل الجهد فهو مخطئ إلّا أنّه يثاب من أجل اجتهاده ، مرفوع عنه وزر خطئه » « 1 » . نظرية المصوبة اتّفقت كلمة المحقّقين على أنّ الأمور النفس الأمرية والواقعية التي لا يتوقّف تحقيقها على اعتبار أيّ معتبر قد يصيبها العقل في إدراكه وقد يخطئها بلا فرق في ذلك بين أن يكون الأمر الواقعي من قبيل الجواهر والأعراض كأكثر الموجودات الخارجية أو أن يكون من غيرها كما في الاستحالة والإمكان والوجوب من الواقعيات النفس الأمرية ، ومن الواضح أنّه لا سبيل إلى القول بالتصويب فيها لأنه يستلزم اجتماع الضدّين أو النقيضين ، فمثلًا إذا بنى أحد على إمكان إعادة المعدوم - كما هو المنسوب إلى بعض المتكلّمين - وبنى آخر على استحالتها - كما ذهب إليه الفلاسفة والحكماء - فلا مناص من أن يكون أحد هذين النظرين غير مطابق للواقع ، وإلّا يلزم من إصابتهما معاً أن يكون إعادة المعدوم ممكنة ومستحيلة ، ومآل هذا إلى اجتماع النقيضين . وهذا معنى قولهم إنّ التخطئة في الأمور العقلية مما لا كلام فيها .
--> ( 1 ) أصول الفقه ، تأليف المرحوم الشيخ محمد الخضري بك ، دار إحياء التراث العربي - بيروت ، الطبعة السادسة ، 1969 م : ص 376 .