تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

265

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

إنّما البحث والاختلاف في الأمور الاعتبارية الشرعية في أنّها كالأمور الواقعية والعقلية هي مورد للتخطئة أيضاً - كما هو المذهب الحقّ - أو يمكن التصويب فيها ؟ تقدّم أنّ أتباع مدرسة أهل البيت ذهبوا إلى القول بالتخطئة في الشرعيات أيضاً - بل ادّعي الإجماع والتسالم فيما بينهم على ذلك ، لكن نُسب القول بالتصويب إلى جماعة من متكلّمي الأشاعرة والمعتزلة على اختلاف في ما بينهم . بيان ذلك : أنّه لابد أن يُعلم أنّ محلّ النزاع والنقض والإبرام في التخطئة والتصويب إنّما هو مؤدّى الطرق والأمارات « وأمّا الأحكام القطعية كوجوب الصلوات والخمس والزكاة والصوم والحجّ وتحريم القتل وشرب الخمر وكلّ ما عُلم قطعاً من دين الله فالحقُّ فيها واحد ، وأمّا الفقهيات الظنّية التي ليس عليها دليل قاطع فهي في محلّ الاجتهاد » « 1 » . وقد ذكر الأصوليون أنّ التصويب ينقسم إلى قسمين . قال الغزالي في المستصفى : « الحكم الثاني في الاجتهاد والتصويب التخطئة ، وقد اختلف الناس فيها واختلفت الرواية عن الشافعي وأبي حنيفة ، وعلى الجملة قد ذهب قوم إلى أنّ كلّ مجتهد في الظنّيات مصيب ، وقال قوم : المصيب واحد ، واختلف الفريقان جميعاً في أنّه هل الواقعة التي لا نصّ فيها حكم معيّن لله تعالى هو مطلوب المجتهد ؟ فالذي ذهب إليه محقّقو المصوّبة أنّه ليس في الواقعة التي لا نصّ فيها حكم معيّن يُطلب بالظنّ ، بل الحكم يتبع الظنّ ، وحكم الله تعالى على كلّ مجتهد ما غلب على ظنّه ، وهو المختار واليه ذهب القاضي . وذهب قوم من المصوّبة إلى أنّ فيه حكماً معيّناً يتوجّه إليه الطلب إذ لابدّ

--> ( 1 ) أصول الفقه ، الخضري ، مصدر سابق : ص 374 .