تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

263

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الشرح نظرية المخطئة من الثمرات الأساسية المترتّبة على أنّ الأحكام الشرعية الواقعية شاملة للعالم والجاهل على حدّ سواء : أنّ الأمارات والأصول المجعولة من قبل الشارع - والتي يرجع إليها المكلّف عند الشكّ في الحكم الواقعي أو الشكّ في الموضوع الخارجي الذي يترتّب عليه ذلك الحكم الواقعي - قد تصيب ذلك الواقع المشترك وقد تخطئه ، غير أنّ خطأ هذه الأمارات أو الأصول مغتفر ؛ لأنّ الشارع جعلها حجّة . ولازم ذلك أنّ هذه الأدلّة والأصول لا تكون مغيّرة للواقع ولا تمسّ كرامته بوجه . وهذه هي نظرية المخطئة . وهذا القول هو الذي ذهب إليه أتباع مدرسة أهل البيت ( ع ) وفحواه : أنّ الأحكام الواقعية المجعولة من قبل الشارع لمّا كانت مستوعبة لجميع أفعال المكلّفين ، وكانت الطرق والأمارات والأصول المحرزة المجعولة من قبله لا وظيفة لها إلّا تنجيز متعلّقاتها أو التماس المعذّرية لمن قامت عنده ، كان قيام الأمارة وغيرها كعدمه لا يبدّل الواقع ولا يغيّره ، والواقع يبقى على حاله فإن أصابه المجتهد كان مصيباً وإلّا فهو مخطئ معذور . وتسمية ما قامت عليه الأمارة أو الأصل بالحكم الظاهري إنّما هي « لمكان احتمال مخالفة الطريق والأصل للواقع وعدم إيصاله إليه ، وإلّا فليس الحكم الظاهري إلا هو الحكم الواقعي الذي قامت عليه الأمارات والأصول مطلقاً ، محرزة كانت أو غير محرزة ، وهذا هو الذي قام عليه المذهب وتقتضيه التخطئة » « 1 » .

--> ( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 142 .