تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

256

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بالعالم ولا تشمل الجاهل ، وسيأتي تخريجه الفني في الأبحاث اللاحقة . لذا قال البحراني ( قدس سره ) في الحدائق : « إنّ ما يفهم من كلام بعض متأخّري المتأخّرين من معذورية الجاهل مطلقاً إلّا في مواضع يسيرة ، لذا حكموا بصحّة صلاة العوامّ كيف كانت وإن اشتملت على الإخلال بالواجبات ، غير تامّ على إطلاقه ، فإنه متى قام العذر للجاهل بمجرّد جهله وصحّت صلاته كصلاة الفقيه بجميع شروطها وواجباتها ووسعه البقاء على جهله لزم سقوط التكليف ، فما الغرض من أمر الشارع بهذه الأحكام والفصل فيها بين الحلال والحرام ؟ وإلى من تتوجه هذه الأوامر ؟ وإلى من أرسلت الرسل وأ نزلت الكتب ، إذا وسع الجاهل البقاء على جهله وصحّت جميع أفعاله وأعماله الواقعة كذلك ؟ وفي هذا من الشناعة ما لا يلتزمه من له أدنى قدم في التحصيل » « 1 » . ولعلّه لهذا عبّر في المتن : « ولهذا أصبحت قاعدة اشتراك الحكم الشرعي بين العالم والجاهل مورداً للقبول - على وجه العموم - بين أصحابنا . . . حيث قيّد كلامه بقوله ( على وجه العموم ) لما يستشم من الكلام المنقول عن بعض متأخّري المتأخّرين من عدم تمامية هذه القاعدة . الوجه الرابع : استحالة اختصاص الحكم بالعالم به إن اختصاص الحكم بالعالم به يستلزم الدور ، لأنّه يؤدّي إلى توقّف الحكم على العالم به ، والعلم بالحكم على الحكم ، وهو محال . ومع استحالة الاختصاص بالعالمين به يثبت الاشتراك بين العالم والجاهل . توضيح ذلك : إنّ الحكم متأخّر رتبة عن موضوعه ، بمعنى أنّه ما لم

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ، تأليف : العالم البارع والفقيه المحدّث الشيخ يوسف البحراني ، المتوفى سنة 1186 ه - ، قام بنشره الشيخ على الآخوندي . دار الكتب الإسلامية ، النجف - مطبعة النجف ، 1957 م : ج 1 ، ص 83 .