تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
257
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
يتحقّق الموضوع وقيوده لا يتحقّق الحكم المجعول ، فإذا قلنا أنّ العلم بالحكم أُخذ قيداً في موضوع نفس الحكم ، فلازمه أنّ العلم بالحكم متقدّم رتبة عن الحكم لأنه من قيود الموضوع ؛ إذن فالحكم متوقّف على العلم بالحكم ، ومن جهة أخرى فإنّ العلم بالحكم متوقّف على الحكم توقّف كلّ علم على معلومه ، فيلزم الدور ؛ لأنّ الحكم متوقّف على العلم بالحكم ، والعلم بالحكم متوقّف على الحكم ، وهو محال ؛ قال ( قدس سره ) في الحلقة الثانية : « إن ثبوت الحكم المجعول متوقّف على وجود قيوده ، والعلم بالحكم متوقّف على الحكم توقّف كلّ علم على معلومه ، فإذا كان العلم بالحكم من قيود نفس الحكم لزم توقّف كلّ منهما على الآخر وهو محال » « 1 » . بعبارة أخرى : إن مقتضى التوقّف الأوّل هو تقدّم العلم بالحكم على الحكم وتأخّر الحكم عنه رتبة ، بينما مقتضى التوقّف الثاني هو عدم تقدّم العلم بالحكم على الحكم ، وعدم تأخّر الحكم عنه ، ويستحيل أن يكون الشيء متقدّماً وغير متقدّم ومتأخّراً وغير متأخّر ، لأنه اجتماع للنقيضين . مناقشة المصنف للوجه الرابع إن هذا الوجه بالتقرير المتقدّم يمكن أن يورد عليه بعدم صحّة التوقّف الثاني ، لأنّ العلم بشيء لا يتوقّف على وجود ذلك الشيء خارجاً ، لأنّ العلم من موجودات عالم النفس فهو متقوّم بما في النفس من المعلوم بالذات دون ما في الخارج من المعلوم بالعرض ، وإلّا للزم أن يكون كلّ علم مصيباً ، مع أننا نجد بالوجدان أن بعض العلوم ليس لها ما بإزاء في الخارج أصلًا . إذن فالعلم بالحكم متوقّف على الصورة الذهنية للحكم في أفق نفس
--> ( 1 ) دروس في علم الأصول ، الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر ، الحلقة الأوّلى والثانية ، المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ، الطبعة المحقّقة ، 1421 ه - : ص 333 .