تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
255
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
تَعْلَمُونَ « 1 » . فهذه الروايات بألسنتها المختلفة تدلّ جميعاً على أنّ الأحكام الشرعية ليست مختصّة بالعالم وإنّما هي شاملة للجاهل أيضاً . الوجه الثاني : التمسك بإطلاقات أدلة الأحكام الواقعية ومما يدلّ على قاعدة الاشتراك العموم والإطلاق في ظواهر أدلّة الأحكام الواقعية كقوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ؛ حيث لم تقيَّد بخصوص العالمين بها ، وعدم تقييدها بصورة العلم بها يثبت أنّها شاملة للعالم بها والجاهل بها ، ولا دخل لعلم المكلّف وجهله ، فيثبت بمقتضى هذا الإطلاق شمول الحكم للعالم والجاهل على حد سواء ؛ إذ لو كان مراد المولى خصوص العالم بها لقيّد إطلاق تلك الأدلة . الوجه الثالث : الإجماع أجمع الأصحاب على وحدة الحكم الواقعي المشترك بين الكل ، قال المحقّق الخراساني ( قدس سره ) في كفايته : « فلو كان غرضهم من التصويب هو الالتزام بإنشاء أحكام في الواقع بعدد الآراء ، فهو وان كان خطأ من جهة تواتر الأخبار وإجماع أصحابنا الأخيار على أنّ له تبارك في كلّ واقعة حكماً يشترك فيه الكل إلّا أنّه غير محال » « 2 » . نعم دلّ الدليل على بعض الاستثناءات من قاعدة الاشتراك ، كما في حكمي القصر والإتمام والجهر والإخفات ، حيث ثبت فيهما اختصاص الحكم بالعالم وعدم شمولهما للجاهل ، لذا عبّر في المتن « إن الأحكام الشرعية في الغالب . . . » فقيّد قاعدة الاشتراك بالغالب ، لوجود أحكام في الشريعة تختصّ
--> ( 1 ) النحل : 43 ( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 469 .