تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
251
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الشرح بعد أن عرفنا - في البحوث السابقة - أنّ الأحكام الشرعية تنقسم إلى تكليفية ووضعية ، نسأل : هل أحكام الشريعة - بقسميها - تختص بالعالم بها ، وأمّا الجاهل فحكمه الواقعي ما أدّت إليه الأمارة أو الأصل العملي ، أم أنها تشمل العالم بالحكم والجاهل به على السواء ؟ قبل الدخول في تحقيق المسألة لابدّ أن نعلم أنّ محلّ الكلام ليس في مرحلة التنجّز ووصول الحكم الفعلي إلى المكلّف ؛ فإنّ هذه المرحلة متقوّمة بالوصول والعلم كما هو واضح ، فيختصّ الحكم فيها بالعالم به دون الجاهل ، وإنّما البحث هنا بلحاظ مرحلة مبادئ الحكم ، بمعنى أنّ مبادئ الحكم من ملاك وإرادة أثابتةٌ في حقّ العالم والجاهل على حدّ سواء أم مختصّة بالعالم بها فقط ؟ في المسألة قولان : الأول : القول بالاشتراك وهذا القول هو المشهور بين علماء الأصول من الإمامية ، فالحكم الشرعي سواء كان تكليفياً أم وضعياً ، يشمل - في الغالب - العالم بالحكم والجاهل به على السواء . فإذا أمر المولى بالصلاة فإنّ الخطاب موجّه للعالم والجاهل على حدّ سواء ، أي أنّ المقتضي تامّ في حقّ الجاهل ، ولكنه غير معاقب على ترك الصلاة إذا كان جهله قصورياً . فغير المسلم أو المسلم الذي يتعرّف على واجبات الإسلام ، يوجد في حقّهما وجوب للصلاة والصوم والحجّ وغيرها من الواجبات ، إلّا أنّ الجاهل عن غير عمد وتقصير لا يعاقب ؛ لعدم علمه . وقد استدلّوا على الاشتراك بوجوه عدّة :