تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

252

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الوجه الأول : دعوى استفاضة الأخبار فقد ادُّعي أنّ الأخبار الدالّة على اشتراك الأحكام مستفيضة ، بل ادّعى الخراساني في بحث الاجتهاد والتقليد من الكفاية أنّها متواترة « 1 » . قال المحقّق المروج ( قدس سره ) وهو بصدد شرح عبارة الكفاية : « وأورد المصنّف على التصويب بهذا المعنى - على فرض إرادته - بأنه وإن كان معقولًا في نفسه ، لكن لا سبيل للالتزام به ، لوجهين : أحدهما : تواتر الأخبار على أن له تبارك وتعالى في كلّ واقعة حكماً واحداً يشترك فيه الكل ، سواء أدّى إليه اجتهاد المجتهد أم لا ، وليس للواقعة الواحدة أحكام متعدّدة حتى يتّجه التصويب بهذا المعنى . ومن المعلوم أنّ الخبر المتواتر يفيد العلم بالواقع . والظاهر أن مقصود المصنّف وغيره ممن ادّعى هذا التواتر هو أخبار الوقوف والاحتياط الدالّة على وجود حكم واقعيّ لكلّ مسألة ، وأنّ الأمر بالاحتياط إنّما هو لأجل التحفّظ عليه وعدم الابتلاء بمخالفته . . . » « 2 » . وقد سبق الآخوندَ الشيخُ الأنصاري في هذه الدعوى ، حيث قال في فرائده : « قد تواتر بوجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل الأخبار والآثار » « 3 » . وقد منع هذه الدعوى الميرزا النائيني ( قدس سره ) حيث قال : « وقد ادُّعي تواتر الأدلّة على اشتراك الأحكام في حقّ العالم والجاهل ، ونحن وإن لم نعثر على تلك الأدلّة سوى بعض أخبار الآحاد التي ذكرها صاحب الحدائق في مقدّمات كتابه ، إلّا أنّ الظاهر قيام الإجماع بل الضرورة على ذلك ، ومن هنا

--> ( 1 ) انظر : كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 469 ( 2 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 317 ( 3 ) فرائد الأصول : ج 1 ، ص 113 .