تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
247
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
تحقيق الحال في القسم الأول من الأحكام الوضعية ذكر المصنّف ( قدس سره ) في المتن الدليل على إثبات كون القسم الأوّل من هذه الأحكام مجعولا بالاستقلال وليس منتزعاً عن الحكم التكليفي . حاصله : إنّ جملة من الأحكام الوضعية كالملكية والزوجية والرقّية والحرّية تقع موضوعاً للحكم التكليفي عند العقلاء والشرع معاً ، وذلك لأن مثل هذه الأحكام من الأمور الاعتبارية العرفية التي يعتبرها العرف والعقلاء وهي ثابتة عند عامّة الناس قبل الشرع ، عليها يدور نظامهم ومعاشهم ، والشارع قد أمضاها بمثل قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و « الصلح جائز بين المسلمين » ونحو ذلك من الأدلّة الواردة في الكتاب والسنّة . نعم ، أضاف الشارع المقدّس إليها بعض القيود والخصوصيات . ومن الواضح أنّ موضوعية الحكم الوضعي للحكم التكليفي يقتضي سبقها عليه رتبة ؛ لتقدّم كلّ موضوع على حكمه ، فلا يمكن أن يكون منتزعاً عن الحكم التكليفي ؛ لأنّ ذلك يستلزم تأخّر الحكم الوضعي عنه ؛ لتأخّر كلّ أمر انتزاعيّ عن منشأ انتزاعه ، فيلزم تأخّر المتقدّم وهو غير معقول . إشكال وجواب قد تثار شبهة لنفي كون القسم الأوّل من الأحكام الوضعية مجعولًا بالجعل الاستقلالي ؛ بدعوى لزوم اللغوية . بيان ذلك : إنّ هذا الحكم الوضعي هل يوجد إلى جانبه حكم تكليفيّ ؟ مثلًا : عندما تجعل النجاسة كحكم وضعيّ لبعض الأعيان كالبول والغائط ، فهل يوجد إلى جانبها حكم تكليفيّ بحرمة شرب النجس مثلًا ؟ فإن كان الثاني - وهو عدم وجود الحكم التكليفي - وإنّما إنشئ الحكم فقط بلا أن يكون موضوعاً لأيّ حكم تكليفيّ ، فلا أثر يترتّب على مثل هذا