تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

248

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الحكم الوضعي أصلًا ، فيكون لغواً . وإن كان الأوّل فهو أيضاً لغو ؛ لأنّه مع جعل الحكم التكليفي لا حاجة إلى الجعل الاستقلالي للحكم الوضعي ، بل يمكن جعل الحكم التكليفي ابتداءً على نفس الموضوع الذي يفترض جعل الحكم الوضعي عليه ، وذلك بأن تجعل حرمة شرب النجس على عنوان ما يلاقي البول والغائط والدم ونحوها من الأعيان النجسة مثلًا ، من دون جعل النجاسة كحكم وضعيّ على تلك الأعيان أوّلًا ثم جعل الحكم التكليفي المترتّب على نجاستها الذي هو الحكم الوضعي . والجواب على ذلك : أوّلًا : إن جملة من هذه الأحكام الوضعية ذات جذور واعتبارات عقلائية ، وليس الشارع مؤسّساً لها - كما أشرنا سابقاً - ليكون فيه مزيد عناية إضافية فتأتي شبهة اللغوية ، وإنّما الشارع تسهيلًا على المكلّفين جرى عليها وأمضاها دون أن يتكلّف تأسيس طريقة جديدة قد تكون غريبة عن أذهان العرف والعقلاء . وثانياً : إنّ جملة من هذه الأحكام الوضعية الاعتبارية لا مناص عنها في مقام تنظيم وتبويب موضوعات الأحكام التكليفية أو مناطاتها ، فكان لابدّ من تحديد نكات وملاكات الأحكام التكليفية أوّلًا ضمن جامع اعتباريّ وضعيّ مقدّمةً لجعل تلك الأحكام التكليفية عليها من خلال ذلك الجامع الاعتباري الوضعي ، فتكون الأحكام التكليفية المجعولة أكثر انتظاماً وأيسر فهماً وتطبيقاً على المكلّفين ، ومثل هذا الغرض التنظيمي أيضاً يكفي لدفع شبهة لغوية جعل الحكم الوضعي » « 1 » .

--> ( 1 ) دروس في علم الأصول ، تأليف الشهيد السعيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر : الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل ، الناشر : مجمع الشهيد آية الله الصدر العلمي ، الطبعة الثانية ، 1408 : ص 438 ، الملاحق ، الملحق رقم : 3 .