تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
246
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الشرح تحقيق الحال في القسم الثاني من الأحكام الوضعية بيَّنَ الماتن ( قدس سره ) الوجهَ الفنِّيَّ لعدم كون هذا القسم من الأحكام الوضعية مجعولًا للمولى بالاستقلال وإنّما هو منتزع عن جعل الحكم التكليفي ؛ لأنه مع جعل الأمر الاستقلالي بالمركّب من ال سورة وغيرها من الأجزاء يكفي هذا الأمر التكليفي في انتزاع عنوان الجزئية للواجب من ال سورة ، وبدون ذلك الأمر التكليفي والجعل الاستقلالي لا يمكن أن تتحقّق الجزئية للواجب بمجرّد إنشائها - أي الجزئية - وجعلها مستقلًا ؛ لأنّه مع عدم وجود الأمر بالمركّب لا معنى لإنشاء الجزئية لل سورة وغيرها ، إذ الجزئية والشرطية ونحوهما إنّما يتصوّر لها وجود إذا كان الأمر بالمركّب متحقّقاً وحاصلًا وإلّا يكون من السالبة بانتفاء الموضوع . بعبارة أخرى : إن الجزئية من الأمور الانتزاعية الواقعية كالفوقية والتحتية لكنّ هذه الأمور الانتزاعية الواقعية تارة يكون منشأ انتزاعها أشياء خارجية ، وأخرى أموراً اعتبارية كعالم جعل الوجوب والحرمة وغيرهما ، فلا فرق بين جزئية الجزء للمركّبات الخارجية وجزئية الجزء للمركّبات الاعتبارية من حيث كونها أمراً انتزاعياً واقعياً . نعم تختلف الجزئيتان في وعاء الواقع ومنشأ الانتزاع . فمنشأ انتزاع الجزئية في المركّبات الخارجية هو عالم الواقع الخارجي ، ومنشأ انتزاعها في المركّبات الاعتبارية هو عالم الاعتبار وجعل الوجوب - مثلًا - وما دامت الجزئية أمراً واقعياً ، فلا يمكن إيجادها بالجعل التشريعي والاعتبار ، لأنّ يد الجعل لا تنال الأمور الواقعية أصلًا .