تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
230
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الشمس إما أن يكون ذا مصلحة تدعو المولى إلى إيجاب الصلاة عنده ، وحينئذ لا حاجة إلى وضعه ، أو لا يكون له مصلحة ، وحينئذ لا يمكن جعله ذا مصلحة بالجعل التشريعي . إلّا أن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه من وجوه : أوّلًا : لأنّه لا يوجد في جملة من هذه الأحكام الوضعية كالطهارة والنجاسة ولزوم العقد والحجّية ونحوها ، حكم تكليفيّ قابل لأن يكون منشأً لانتزاعها ، إذ ما من حكم تكليفيّ إلّا ويشترك فيه مورد آخر . فالزوجية لا تستلزم جواز الاستمتاع ، بل يحرم الاستمتاع بالزوجة حال الإحرام ، كما لا يختصّ به ، بل يشاركها فيه ملك اليمين ، وملك اليمين إنّما يقتضي جواز الاستمتاع إذا كان المالك ذكراً والمملوك أنثى دون تقيّد الصور ، كما أن الملك لا يقتضي جواز التصرّف دائماً ، فيحرم التصرّف في العين المرهونة ، ولا يختصّ به ، بل يشاركه فيه بعض أفراد الوقف ، بل المباحات الأصلية التي لا تكون مورداً لحكم وضعيّ . وبالجملة ليس من الأحكام الوضعية ما يختصّ بحكم تكليفيّ لا يشاركه فيه غيره ، فكيف يكون منشأً لانتزاعه بخصوصه ؟ ودعوى أنّ الحكم الوضعي ينتزع من جملة من الأحكام التكليفية التي بجملتها تختصّ به كما ترى ، مع أنّ هذا أيضاً في بعض المقامات لا يمكن ، كالحجّية على مبنى الطريقية ، فإنّها من الأحكام الوضعية التي ليس في موردها حكم تكليفيّ قابل لانتزاع الحجّية منه ، لذلك التزم أصحاب هذا الاتجاه في بعض الوضعيات بأنها من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع ، كالطهارة والنجاسة . ثانياً : إنّ جملة من الأحكام الوضعية كالملكية والزوجية والرقيّة والحرية ونحوها ، من منشأت العقود والايقاعات ثابتة عند عامّة الناس قبل الشرع والشريعة ، بل ومتداولة عند من لا يلتزم بشريعة أصلًا كالدهري والطبيعي ،