تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
231
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وعليها يدور نظامهم ومعاشهم ، والشارع قد أمضاها بمثل قوله تعالى وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا « 1 » و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 2 » و « الصلح جائز بين المسلمين » ، ونحو ذلك من الأدلّة الواردة في الكتاب والسنّة ، وليست الملكية المنشأة بالبيع والزوجية المنشأة بالنكاح والتسالم المنشأ بالصلح ، من المخترعات الشرعية ، بل هي من الأمور الاعتبارية العرفية التي أمضاها الشارع بزيادة بعض القيود والخصوصيات . ومع ذلك يمكن أن يُدّعى أنّها من الأمور الانتزاعية ، بل هي من الاعتباريات العرفية المتأصّلة بالجعل ، وقد أمضاها الشارع . ثالثاً : ما ذكره المصنّف ( قدس سره ) في المتن من أنّ مقتضى وقوع بعض الأحكام الوضعية كالملكية والزوجية موضوعاً للأحكام التكليفية عقلائياً وشرعاً ، هو كونها مجعولة بالاستقلال ، لا أنّها منتزعة عن الحكم التكليفي ، لأنّ كون الحكم الوضعي موضوعاً للحكم التكليفي ، يقتضي سبقه عليه رتبةً ، لأنّ الحكم متأخّر رتبة عن موضوعه تأخّر المعلول عن علّته ، فلو فرض أنّ الحكم الوضعي ينتزع من الحكم التكليفي مطلقاً - كما هو مدّعى أصحاب هذا الاتجاه - لزم تأخّر الحكم الوضعي عن الحكم التكليفي ، لتأخّر كلّ أمر انتزاعي عن منشأ انتزاعه ، وهذا يستلزم ما يشبه الدور . القول الثاني : ما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) من التفصيل في الكلام حيث قال : إنّ الأحكام الوضعية على ثلاثة إنحاء : النحو الأوّل : ما لا يكون مجعولًا بالجعل الشرعي أصلًا لا استقلالًا ولا تبعاً للتكليف ، وإن كان مجعولًا بالجعل التكويني تبعاً لجعل موضوعه ، وقد
--> ( 1 ) البقرة : 275 ( 2 ) المائدة : 1 .