تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
225
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وغوص السمك في البحر ، أو لمضيّ وقت العمل ، كما لو شكّ المكلّف بعد أكل الطعام في حرمته ، أو لتعذّر العمل ، كما لو شكّ في حلّ أكل ما يتعذّر أكله . كما أنّه تقرّر في مباحث الأصول العملية أنّه لابدّ في العمل الملحوظ في مقام التعبّد الظاهري كونه متدنياً بلحاظ القضايا الشرعية ، من دون توسّط أمر خارج عنها ، إمّا لكون الأمر المتعبّد به مجعولًا للشارع ومنشأ لحدوث الداعي العقلي للعمل بلا واسطة - كالأحكام التكليفية - أو لكونه موضوعاً - في قضية شرعية - لحكم شرعيّ يترتّب عليه العمل وإن لم يكن بنفسه مجعولًا للشارع ، كالوقت الذي هو موضوع لوجوب الصلاة . إذا عرفت هذا ، فيقع الكلام هنا في أنّ الحكم الوضعي هل له بمفهومه نحو من الوجود الاعتباري مستند للشارع ، ليمكن التعبّد الظاهري به نفياً أو إثباتاً بلحاظ كلّ من العمل المترتّب عليه بلا واسطة والمترتّب عليه بواسطة حكمه الشرعي ، دون المترتّب عليه بلا واسطة ، أو أنّه لا وجود له أصلًا يكون به موضوعاً للأحكام الشرعية ، فلا يترتّب عليه العمل بنفسه ولا بواسطة الحكم الشرعي ، فلا يمكن التعبّد به أصلًا « 1 » . وكيفما كان فقد وقع البحث بين المحقّقين في أنّ الأحكام الوضعية ، أمجعولة هي ابتداءً وبالاستقلال كالأحكام التكليفية ، أم منتزعة من الأحكام التكليفية بلا أيّ جعل من الشارع ، أم فيه تفصيل ؟ وقبل بيان الأقوال في المسألة لا بأس بالإشارة إلى مراد القوم من الاعتبار والانتزاع في المقام ؛ لوقوع الخلط في جملة من الكلمات بين الأمور الاعتبارية والأمور الانتزاعية .
--> ( 1 ) انظر : الكافي في أصول الفقه ، تأليف آية الله العظمى السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم ، دار الهلال ، الطبعة الرابعة 1428 ه - : ج 1 ، ص 29 .