تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
226
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
توضيح ذلك : إن الشيء الذي يتّصف بالموجودية على أنحاء : النحو الأول : الأمر الحقيقي ، وهو عبارة عما له ما بإزاء في عالم التكوين والخارج ، كما أن وجوده يستند لأسبابه التكوينية من دون دخل للجعل التشريعي والاعتباري فيه . وبعبارة أخرى : هو ما يكون وجوده متأصلًا في ظرفه المكاني كالجواهر والأعراض « 1 » . النحو الثاني : الأمر الاعتباري ، وهو ما ليس له منشأ انتزاع في الخارج ، وإنّما أمره بيد جاعله ومعتبره ، بحيث إذا تجرّد عن اعتبار المعتبر لا يبقى له وجود ، كالملكية التي لا يوجب اعتبارها أو عدمه زيادة أو نقصان في الخارج ، بل هي تابعة لاعتبار المعتبر وباقية ببقائه . وبعبارة أخرى : « ما يكون وجوده متأصلًا في عالم الاعتبار ، بحيث إذا تجرّد عن اعتبار المعتبر لا يبقى له وجود ، كالقيمة النقدية للدنانير والدراهم المسكوكة ، فإنها لا وجود لها في غير عالم الاعتبار » « 2 » . النحو الثالث : الأمور الانتزاعية ، وهي التي يكون وجودها بوجود منشأ انتزاعها وليس لها وجود وراء ذلك ، وهي على قسمين : القسم الأوّل : وهي التي ينتزعها الذهن من الأمور الخارجية المتأصّلة ، أي التي يقع منشأ انتزاعها في عالم الواقع ، من قبيل جزئية الجزء في المركّب الخارجي ، إذ لا وجود لها إلّا بوجوده . القسم الثاني : وهي التي ينتزعها الذهن من الاعتباريات ، فيكون منشأ انتزاعها عالم الاعتبار ، من قبيل جزئية الجزء في المركّب الاعتباري ، فالصلاة
--> ( 1 ) انظر المحكم في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 50 . الأصول العامة للفقه المقارن ، مصدر سابق : ص 69 ( 2 ) الأصول العامة للفقه المقارن ، مصدر سابق : ص 69 .