تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

214

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

يستقيم بعد البناء على أنّ للشارع جعلًا وإنشاء يتعلّق بأفعال العباد يتضمّن البعث والتحريك والإرادة والكراهة . وأمّا لو قلنا بأنّه ليس الحكم الشرعي إلّا عبارة عن العلم باشتمال الأفعال على المصالح والمفاسد من دون أن يكون في البين جعل يقتضي الإرادة والكراهة ، لا في المبدأ الأعلى ولا في المبادئ العالية ، كما حكي عن بعضٍ احتماله بل الالتزام به ، فلا يبقى موقع لتقسيم الأحكام إلى التكليفية والوضعية كما لا يخفى » « 1 » . وكيف كان فقد عرّف الحكم التكليفي بأنّه : « خطاب الشارع المقتضي طلب الفعل من المكلّف أو الكفّ عن الفعل - الترك - أو التخيير بين فعل الشيء وتركه على حدّ سواء » « 2 » . « وفي هذا التعريف عدّة مجالات للتأمل : أوّلها : في أخذ لفظة « الخطاب » في تكليف الشارع ، لأنّ هذه الكلمة لا تشمل الحكم في مرحلة الجعل ، وإنّما تختصّ بمراحله المتأخّرة من التبليغ والوصول والفعلية ، لوضوح أنّها هي التي تحتاج إلى الخطاب ، لأداء جعل الشارع واعتباره ، فتعميمها إلى جميع مراحله أقرب إلى فنّية التعريف من جهة نظر منطقية . ثانيها : اعتباره خطاب الشارع من نوع الطلب ، مع أنّ مدلوله لا يتجاوز البعث أو الترجّي كما حقّقه أعلامنا المتأخّرون . ثالثها : تفسير الكفّ عن الفعل بالترك ، مع أنّهما مفهومان متغايران ، فالكفّ من مقولة الأفعال لما فيه من كفّ النفس عن الإتيان بالفعل ومنعها

--> ( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 379 ( 2 ) سلّم الوصول : ص 32 ، نقلًا عن أصول الفقه المقارن ، مصدرسابق : ص 57 .