تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

200

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

لثبوت السنّة واقعاً - فهذا غير معقول ، بداهة أن خبر الواحد ليس واقعاً في سلسلة علل وجودها . وكيف يمكن أن يكون كذلك وهو حاكٍ عنها ، والحكاية عن شيء متفرّعة عليه وفي مرتبة متأخّرة عنه ؟ على أنّ البحث في هذه المسألة حينئذٍ يكون عن مفاد كان التامة ، أي عن ثبوت الموضوع لا عن عوارضه . * ولو أُريد الثبوت التكويني الذهني - أعني كون خبر الواحد واسطة لإثبات السنّة علماً - فهو أيضاً غير معقول ، ضرورة أن خبر الواحد لا يفيد العلم الوجداني بالسنّة ، ولا يعقل انكشافها به واقعاً ، كما تنكشف بالمتواتر والقرينة القطعية . ومع فرض الانكشاف حقيقة ، لا يبقى البحث عن حجّية خبر الواحد موضوعية أصلًا ، فإنّ العبرة حينئذٍ بالعلم الوجداني الحاصل بالسنّة ، فيجب الجري على وفقه دون الخبر بما هو . والحاصل أن لازم خبر الواحد بما هو ، أن يحتمل الصدق والكذب ، فكما لا يعقل أن يكون واسطة في ثبوت السنّة واقعاً ، فكذلك لا يعقل أن يكون واسطة لإثباتها كذلك . * وان أُريد منه الثبوت التعبّدي - كما هو الظاهر - فالأمر وإن كان كذلك ، أي أنّ السنّة الواقعية ليست تعبّداً بخبر الواحد ، إلّا أنّه من عوارض الخبر دون السنّة ، وذلك لأنّ الثبوت التعبّدي - بناءً على ما سلكه الميرزا - عبارة عن إعطاء الشارع صفة الطريقية والكاشفية لشيء وجعله علماً للمكلّف شرعاً بعد ما لم يكن كذلك . وهذا وإن استلزم إثبات السنّة وانكشافها شرعاً - وهو من عوارضها ولواحقها - إلّا أنّه ليس هو المبحوث عنه في هذه المسألة ( خبر الواحد ) وإنّما المبحوث عنه فيها طريقية خبر الواحد وجعله علماً تعبّداً ، ومن الواضح أنّها من عوارض الخبر دون السنّة . وإن كان الثبوت التعبّدي - بناءً على ما سلكه المشهور - عبارة عن إنشاء الحكم الظاهري على طبق الخبر ، فهو أيضاً من عوارضه دونها كما هو ظاهر .