تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
201
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ومنه يظهر الحال على ما سلكه المحقّق صاحب الكفاية ، من أنّه عبارة عن جعل المنجّزية والمعذّرية ، فإنّهما أيضاً من عوارضه وصفاته ، لا من عوارضها وهو واضح . فتحصّل أنّ البحث في مسألة حجّية خبر الواحد - على جميع المسالك - بحث عن عوارض الخبر لا عن عوارض السنّة الواقعية ، على أنّ ما أفاده ( قدس سره ) لو تمّ فإنّما يتمّ في خصوص هذه المسألة دون غيره ، وقد عرفت أنّ الإشكال المزبور غير منحصر فيها » « 1 » . من هنا عدل جملة من الأعلام كالخراساني في الكفاية إلى أنّ : « موضوع علم الأصول ، هو الكلي المنطبق على موضوعات مسائله المشتتة ، لا خصوص الأدلّة الأربعة بما هي أدلّة ، ولا بما هي هي ، ضرورة أنّ البحث في غير واحد من مسائله المهمّة ، ليس من عوارضها ، وهو واضح لو كان المراد بالسنّة منها هو نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، كما هو المصطلح فيها ، لوضوح عدم البحث في كثير من مباحثها المهمّة ، كعمدة مباحث التعادل والتراجيح ، بل ومسألة حجّية خبر الواحد لا عنها ولا عن سائر الأدلّة » « 2 » . إلّا أنّ هذه الإشكالات الواردة على ما ذكره المشهور من كون موضوع هذا العلم هو ( الأدلّة الأربعة ) إنّما نشأت « من الجمود في مقام تطبيق موضوع العلم ، حيث إنّهم في مقام اقتناص موضوع علم الأصول ، كانوا يفتّشون عن موضوعات المسائل في علم الأصول حسب تدوينها ، فيرون مثلًا أنّ خبر الواحد حجّة ، وصيغة ( إفعل ) ظاهرة في الوجوب ، والعقل يحكم بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ، والشكّ في التكليف مجرى البراءة .
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 30 ( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 8 .