تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
199
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
في ذلك العلم . إمّا إن كان موضوع العلم : « ذوات الأدلّة الأربعة » لا بما هي حجّة ، فلا بأس بأن يكون بحث حجّية ظواهر الكتاب الكريم داخلًا في مسائل علم الأصول . وهذا معناه أنّ بعض أبحاث الحجج لا يدخل في مسائل هذا العلم على كلا المسلكين ، كالبحث عن « حجّية الشهرة » وبعض آخر يدخل على أحد المسلكين ويخرج على المسلك الآخر ، كبحث « حجّية ظواهر الكتاب الكريم » . من هنا وقع الكلام في حجّية خبر الواحد أَ مِن قبيل حجّية ظواهر الكتاب هو ، أم من قبيل حجّية الشهرة ؟ ذهب البعض إلى أنّه من قبيل حجّية الشهرة ، لأن « الخبر الواحد » هو موضوع المسألة ، ومن الواضح عدم انطباق عنوان ( الكتاب ، السنّة الإجماع ، العقل ) عليه . وذهب آخرون إلى أنّها كمسألة حجّية ظواهر الكتاب ، فإنّه بناءً على كون موضوع علم الأصول هو « ذوات الأدلّة » يكون هذا بحثاً عن حجّية الأدلّة الأربعة بأحد العنايات الموجودة في كتب الأعلام ، ولعلّ أشهرها ما ذكره الشيخ الأنصاري في « الرسائل » من إرجاع البحث عن مسألة حجّية خبر الواحد ، إلى البحث عن أحوال السنّة ، حيث قال : « فمرجع هذه المسألة إلى أنّ السنّة - أعني قول الحجّة أو فعله أو تقريره - هل تثبت بخبر الواحد أم لا تثبت إلّا بما يفي القطع من التواتر والقرينة ، ومن هنا يتّضح دخولها في مسائل أصول الفقه الباحثة عن أحوال الأدلّة » « 1 » . إلّا أن هذه المحاولة اعتُرض عليها بأنه « لو أُريد من الثبوت : * الثبوت التكويني الواقعي - أعني كون خبر الواحد واسطة وعلّة
--> ( 1 ) فرائد الأصول ، وهو رسائل أستاذ الفقهاء والمجتهدين الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1214 - 1281 ه - ) ، حقّقه وقدّم له وعلّق عليه : عبد الله النوراني ، مؤسسة النشر الإسلامي ، التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرّفة : ج 1 ، ص 108 .