تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
19
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وقال في الأسس المنطقية في تفسير نمو المعرفة : « إنّ المعارف القبلية الأوّلية كيف يمكن أن تنشأ منها معارف جديدة ؟ وكيف يمكننا أن نستنتج من القضايا التي تشكّل الأساس الأوّل للمعرفة قضايا أخرى وهكذا حتّى يتكامل البناء ؟ وفي هذه النقطة يختلف المذهب العقلي مع المذهب الذاتي اختلافاً أساسياً . فالمذهب العقلي لا يعترف عادة إلّا بطريقة واحدة لنموّ المعرفة وهي طريقة التوالد الموضوعي ، بينما يرى المذهب الذاتي أنّ في الفكر طريقتين لنموّ المعرفة إحداهما التوالد الموضوعي ، والأخرى التوالد الذاتي ، ويعتقد المذهب الذاتي بأنّ الجزء الأكبر من معرفتنا بالإمكان تفسيره على أساس التوالد الذاتي » « 1 » . وأمّا المعطيات الأساسية التي تحقّقت من خلال هذه الدراسة فهي : أ : على مستوى الأصول العقائدية يقول السيّد الصدر : « إنّ هذه الدراسة تبرهن على حقيقة في غاية الأهمّية من الناحية العقائدية وهي الهدف الحقيقي الذي توخّينا تحقيقه عن طريق تلك الدراسة ، وهذه الحقيقة هي أنّ الأسس المنطقية التي تقوم عليها كلّ الاستدلالات العلمية المستمدّة من الملاحظة والتجربة هي نفس الأسس المنطقية التي يقوم عليها الاستدلال على إثبات الصانع المدبّر لهذا العالم من طريق ما يتّصف به العالم من مظاهر الحكمة والتدبير ، فإنّ هذا الاستدلال - كأيّ استدلال علمي آخر - استقرائيّ بطبيعته وتطبيق للطريقة العامّة التي حدّدناها للدليل الاستقرائي في كلتا مرحلتيه . فالإنسان بين أمرين - فهو إمّا أن يرفض الاستدلال العلمي ككلّ ، وإمّا أن يقبل الاستدلال العلمي ويعطي للاستدلال الاستقرائي على إثبات الصانع نفس
--> ( 1 ) الأسس المنطقية للاستقراء ، مصدر سابق : ص 134 .