تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

189

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

مثلًا لشيء مستتبعاً لوجود العرض أيضاً ، لكون علّته الفاعلية مفروضة على كلّ حال ، صحّ أن يعتبر ذلك العرض ذاتياً لذلك المحل ومندرجاً في مسائل العلم الذي يبحث عن عوارضه » « 1 » . اختصاص قاعدة « لكل علم موضوع » بالعلوم البرهانية ممّا تقدّم بيانه في ضابط العرض الذاتيّ يتّضح أنّ هذه القواعد التي أسّسها الحكماء كقاعدة « إنّ لكل علم موضوعاً » وقاعدة « إنّ موضوع العلم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية » ونحوهما ، إنّما تختصّ بالعلوم الحقيقية لا الأعمّ منها ومن الاعتبارية ؛ وذلك لأنّ الموضوع في العلوم الاعتبارية ليس منشأً وعلّة لشيء ، حتى يكون البحث عن المحمولات فيها بحثاً عن العوارض الذاتية لموضوع ذلك العلم . وهذا ما صرّح به أساطين الحكمة والمحقّقون من علماء الأصول ؛ قال العراقي ( قدس سره ) في « نهاية الأفكار » : « وحينئذٍ فأين الموضوع الوحداني في هذه العلوم - الفقه والأصول والنحو - يمتاز به بعضها عن البعض الآخر ، كي يبقى مجال القول بكون ميز العلوم بقول مطلق بتمايز موضوعاتها ، خصوصاً بعدما يرى من تعريفهم إيّاه بأنّه ما يبحث في العلم عن عوارضه الذاتية ، فإنّه في ما ذكرنا من العلوم لا يتصوّر موضوع وحدانيّ فيها ، حتى يكون البحث عن عوارضه الذاتية ، لأنه إذا نظرنا إلى موضوعات مسائلها المعروضة للعوارض المبحوث عنها في العلم ، نرى بأنّها لا تكون إلّا عبارة عن المتكثّرات بلا جامع ذاتيّ بينها . وأمّا الجامع العرضي فهو وإن كان متصوّراً فيها ، ولكنه لا يكون مثل هذا الجامع العرضي الانتزاعي معروضاً لعارض ، حتى يبحث

--> ( 1 ) مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 46 - 47 .