تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

190

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

في العلم عن عوارضه الذاتية » « 1 » . وقال السيد الشهيد ( قدس سره ) : « إن نظر الحكماء في مثل هذه الكلمات والتحديدات إلى ما يصطلحون عليه بالعلم البرهاني ، وهو منحصر عندهم في الحكمة المتعالية والحكمة الطبيعية والحكمة التعليمية ( الرياضيات ) وأمّا سائر العلوم فهي من الفنون والصناعات ؛ إذ العلم البرهاني لديهم هو اليقين بثبوت المحمول للموضوع الحاصل على أساس الضرورة واستحالة الانفكاك لا الصدفة ، وذلك لا يكون إلّا فيما إذا كان المحمول ضروريّ الثبوت لموضوعه ، أي عارضاً عليه بلا واسطة أو بواسطة أمر يكون ثبوته له ضرورياً ، ليكون ثبوت المحمول ضرورياً في النهاية ، وهذا ينحصر عندهم في المسائل الفلسفية كما أشرنا . وفي هذا الضوء يعرف وجه قولهم بأن مسائل العلم تبحث عن العوارض الذاتية لموضوعه لا غير ، إذ لو لم تكن العوارض المحمولة على موضوع العلم ذاتيةً ، بمعنى أنّها ناشئة منه بالذات أو بواسطة أمر ذاتي ، لم يكن التصديق بثبوتها علماً بحسب اصطلاحهم ، فما لا يكون مورداً للميزان المذكور كعلم الفقه والأصول ونحوهما ، خارج عن هذه القاعدة موضوعاً » « 2 » . وقال الطباطبائي ( قدس سره ) في حواشيه على الأسفار : « وقد تبيّن بما مرّ أمور : أحدها : حدّ العلم ، وهو مجموع قضايا يبحث فيها عن أحوال موضوع واحد ، هو المأخوذ في حدود موضوعات مسائله ومحمولاتها . ثانيها : أنّ العلم لابدّ فيه من موضوع ، وهو الموضوع في جميع قضاياه . ثالثها : أنّ موضوع العلم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية .

--> ( 1 ) نهاية الأفكار ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 10 . ( 2 ) مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 50 .