تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

188

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بجعل العرض الذاتي عدم الواسطة في العروض . لفت نظر لقد ذهب الحكماء إلى أنّ كلّ عرض كان ثبوته لموضوع بذاته أو لأمر يرجع إلى ذاته من دون أن يساهم في ذلك واسطة خارجة عن حريم الموضوع فهو عرض ذاتيّ ، وكلّ ما كان ثبوته لموضوعه بأمر خارج عن ذات الموضوع فعرض غريب . وبتعبير آخر : إنّ العرض الذاتي هو ما يكون مستخرجاً من ذات الموضوع ومحمولًا عليه . ولعلّ هذا مراد السيد الصدر ( قدس سره ) حيث ذكر أن ظاهر كلمات الحكماء : أنّ ملاك ذاتية العرض هو ما يكون بينه وبين موضوعه المنشئية الحقيقية ، سواء كانت بينهما نسبة المحلّية أم لا . وتوضيح ذلك : « أنّ ثمّة نسبتين مختلفتين بين الشيء وما يعرض عليه : إحداهما : نسبة المحلّية . الثانية : نسبة المنشئية . ونقصد بالمحليّة : أن يكون الشيء محلًا وموضوعاً للعرض . ونقصد بالمنشئية : أن يكون سبباً لوجود العرض . وهاتان النسبتان قد تتطابقان وقد تفترقان ، فالحرارة نسبت إلى النار بالمحليّة والمنشئية معاً ، بينما لا تنسب إلى الماء إلّا بالمحلّية ، والى المجاورة مع النار إلّا بالمنشئية . . . ثمّ إنّه ليس المراد بالمنشئية خصوص العلّة الفاعلية ، بل مطلق الاستتباع والاستلزام الحقيقي ، بحيث يكون فرض وجود الموضوع مساوقاً مع وجود العرض ، وان لم يكن علّة فاعلية له ، فإذا اتّفق أن كان المحلّ - العلّة المادّية -