تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
159
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
والوجه في كون الاستدلال - المتقدّم - أشبه بالمصادرة ؛ باعتباره مبنيّاً على أنّ العلوم لا تتمايز إلّا بالموضوعات ، مع أنّه لا موجب لذلك لإمكان أن تتمايز العلوم بالأغراض المترتّبة عليها . هذا مضافاً إلى أننا لم يتسنَّ لنا بَعْدُ - إثبات ضرورة وجود موضوع لكلّ علم حتّى يدَّعى أنّ التمايز بين العلوم إّنما يكون بالموضوعات ، « نعم لو ثبت أنّ التمايز بين العلوم بموضوعاتها بدليل تعبّديّ أو شبه تعبّديّ كآية أو رواية ، حينئذٍ نستكشف بطريق ( الإن ) أنّه لابدّ وأن يكون لكلّ علم موضوع ، وأمّا بقطع النظر عن الدليل التعبّدي أو شبه التعبّدي ، فلا يمكننا أن نجعل هذا برهاناً على وجود الموضوع لكل علم » « 1 » . زيادة وتفصيل ادّعى المحقّق الخراساني ( قدس سره ) الدليل على بطلان الدعوى التي يعتمد عليها أصحاب الدليل الأوّل ، حيث قال في كفايته : « وقد انقدح بما ذكرنا أنّ تمايز العلوم إنّما هو باختلاف الأغراض الداعية إلى التدوين ، لا الموضوعات ولا المحمولات ، وإلّا كان كلّ باب ، بل كلّ مسألةٍ من كلّ علمٍ ، علماً على حدة ، كما هو واضح لمن كان له أدنى تأمّل » « 2 » . وحاصل إشكال صاحب الكفاية ( قدس سره ) على كون تمايز العلوم بتمايز الموضوعات هو : « أنّه بناءً على ذلك يلزم تدوين علوم متعدّدة بتعدّد الأبواب ، بل المسائل ، لاختلاف الموضوع في الأبواب والمسائل ، فإنّ الموضوع في باب الفاعل غير الموضوع في باب المبتدأ مثلًا ، فلو كان التمايز بتمايز الموضوعات لزم أن يكون باب الفاعل علماً على حدة ، وكذا باب المبتدأ ، وهكذا سائر أبواب علم النحو .
--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 67 ( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 8 .