تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

160

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وكذا علم الأصول ، فإنّ الموضوع في باب الألفاظ غير الموضوع في باب الأمارات والأصول العملية وهكذا » « 1 » . والحقّ أنّ هذه المناقشة من المحقّق الخراساني ( قدس سره ) غير تامة ، ولم يوافق عليها الأستاذ الشهيد ( قدس سره ) في بحوثه الأصولية ؛ لأنّ المدَّعى عند أصحاب هذا الدليل أنّ موضوع العلم هو عبارة عن الجامع الذاتي بين موضوعات المسائل الذي لا يندرج تحت عنوان آخر ، فهم « لا يقصدون بذلك أيّ موضوع كيفما اتّفق حتى يقال : بأنّ الفاعل موضوع والمفعول موضوع ، بل مرادهم أنّ تمايز العلوم إنّما يكون بالموضوع الذي لا تكون عوارضه الذاتية عوارض ذاتية لموضوع أعمّ منه . مثلًا : الفاعل موضوع متميّز عن المفعول ، ولكن العوارض الذاتية له بحسب مباني الأعلام ، عوارض ذاتية لموضوع أعمّ منه وهو الكلمة ، وعليه فلا يجوز جعل الفاعل موضوعاً لعلم خاصّ به » « 2 » . فإن قلت : إنّ الرفع إنّما يعرض الفاعل ، وبتوسّطه يعرض الكلمة ، وليس هو عارضاً لذات الكلمة من حيث هي : فيكون الرفع بالنسبة إلى الكلمة من العوارض الغريبة وإن كان بالنسبة إلى الفاعل من العوارض الذاتية . وبعبارة أخرى : الموضوع للرفع هي الكلمة بشرط الفاعلية ، وموضوع علم النحو هو نفس الكلمة من حيث هي ، ومن المعلوم مغايرة الشيء بشرط شيء مع الشيء لا بشرط ، فيلزم اختلاف

--> ( 1 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، تأليف الفقيه المحقق سماحة آية الله السيد محمد جعفر الحائري المروّج قدس‌سره ، الطبعة الثالثة ، مطبعة أمير ، قم المقدّسة ، مؤسسة دار الكتاب ، 1414 ه - : ج 1 ، ص 24 - 25 . ( 2 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 66 .