تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

156

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وقال السيد مصطفى الخميني ( قدس سره ) في تحريراته : « في أصل الحاجة إلى الموضوع في العلوم الحقيقية أو الاعتبارية ، وقد اشتهر هذا بين أبناء التحقيق ، وصار ذلك من الأصل المسلَّم والأمر المفروغ عنه ، وأنّ لكلّ فنّ وعلم موضوعاً يمتاز العلم به عن الآخر ويكون هو مورد البحث بأحواله وأطواره وخصوصياته ، وآثاره وأحكامه » « 1 » . وقال السيد البجنوردي ( قدس سره ) في منتهى الأصول : « ويظهر من التعريفين السابقين أنّه من المسلّمات عندهم أنّ كلّ علم لابدّ له من موضوع كلّي جامع لجميع موضوعات مسائله ولو كان مجهول العنوان ، وعيّنوا ذلك الكلي في أغلب العلوم ، فقالوا : موضوع علم الفقه - مثلًا - فعل المكلّف ، وموضوع علم الطب بدن الإنسان ، وهكذا في سائر العلوم . وربما احتاجوا إلى تعيين شيئين أو أزيد ، كما أنّهم قالوا : موضوع علم النحو هو الكلمة والكلام ، وموضوع علم الأصول هو الأدلّة الأربعة ، وذلك لما رأوا أنّ شيئاً واحداً لا يجمع موضوعات المسائل بوحدته ، فلذا اضطرّوا إلى ضمّ شيء أو أشياء إليه ، وهكذا اضطروا إلى تقييدها بالحيثيات ، حتى قالوا : إن تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، وتمايز الموضوعات بتمايز الحيثيات ، لما رأوا من أن ما عينّوه موضوعاً لعلم ربما يكون موضوعاً لعلوم متعدّدة ، كالكلمة مثلًا فقالوا : إنّها موضوع لعلم النحو من حيث الإعراب والبناء ، وموضوع لعلم الصرف من حيث الصحّة والاعتلال ، وهكذا في أغلب العلوم » « 2 » .

--> ( 1 ) تحريرات الأصول ، للأستاذ العلامة الشهيد آية الله السيد مصطفى الخميني قدس‌سره ، نشر مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني ، الطبعة الأولى ، 1418 ه - : ج 1 ، ص 7 ( 2 ) منتهى الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 6 .