تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

157

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وهذا هو الذي يظهر من كلمات المحقّق الخراساني ( قدس سره ) حيث تصدّى في كفايته للبحث عن موضوع كلّ علم من دون أن يشير أوّلًا إلى أنّه هل يحتاج كلّ علم إلى موضوع جامع بين موضوعات مسائله ؟ فنراه أرسله إرسال المسلّمات ، فكانت حاجة كلّ علم إلى موضوع عنده أمراً قطعياً واضحاً مع أنّه وقع مورداً للسؤال والمناقشة بين الأعلام المتأخّرين عنه . وإلى هذا أشار القمّي في « تسديد الأصول » بقوله : « ظاهر عبارة الكفاية - حيث حكم بأنّ موضوع العلم هو نفس موضوعات المسائل متّحد معها اتحاد الكلي الطبيعي - أنّه لابدّ لكلّ علم من موضوع واحد ، إلّا أنّه لم يشر إلى الدليل على هذه الدعوى . وقد يذكر في بعض الكلمات - كما في نهاية الدراية أنّه مستند إلى قاعدة أنّ الواحد لا يصدر إلّا عن واحد » « 1 » . الأدلة على ضرورة وجود موضوع لكل علم استدلّ القائلون بضرورة وجود موضوع لكل علم بدليلين : الدليل الأول : تمايز العلم بالموضوعات ويمكن تقريره بأن يقال : إنّ العلوم إنّما تتمايز بينها بالموضوعات . فعلم الفلسفة يختلف عن علم الفيزياء ، وهما غير علم النحو ، والثلاثة يمتازون عن علم الطب . . وهكذا . وهذا التمايز والتعدّد في العلوم يكشف عن وجود جهة امتياز في كلّ علم هي التي تميّزه عن غيره من العلوم ، وليست هي إلّا اختصاص كلّ علم بموضوع كلّي يميزه عن غيره فيكون التمايز بين العلوم

--> ( 1 ) تسديد الأصول ، لسماحة آية الله الحاج الشيخ محمّد المؤمن القمي ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين بقم المشرفة ، الطبعة الأولى ، 1419 ه - : ج 1 ، ص 8 .