تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
153
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
واحدٍ ، فلابدَّ مِن افتراضِ مؤثّرٍ واحدٍ في ذلكَ الغرضِ . ولمّا كانتْ مسائلُ العلمِ متعدّدةً ومتغايرةً ، فيستحيلُ أنْ تكونَ هيَ المؤثِّرةَ بما هيَ كثيرةٌ في ذلكَ الغرضِ الواحدِ ، بلْ يتعيَّنُ أنْ تكونَ مؤثّرةً بما هيَ مصاديقُ لأمرٍ واحدٍ ، وهذا يعني فرْضَ قضيّةٍ كلّيةٍ تكونُ بموضوعِها جامعةً بينَ الموضوعاتِ ، وبمحمولِها جامعةً بينَ المحمولاتِ للمسائلِ . وهذهِ القضيةُ الكلّيةُ هيَ المؤثّرةُ ، وبذلكَ يثبتُ أنّ لكلِّ علمٍ موضوعاً ، وهو موضوعُ تلكَ القضيةِ الكلّيةِ فيه . وقد أُجيبَ على ذلك : بأنّ الواحدَ على ثلاثةِ أقسامٍ : واحدٍ بالشخص ، وواحدٍ بالنوع ، وهو الجامعُ الذاتيُّ لأفرادِه ، وواحدٍ بالعنوانِ وهو الجامعُ الانتزاعيُّ الذي قد يُنتزَعُ مِن أنواعٍ متخالفةٍ . واستحالةُ صدورِ الواحدِ مِن الكثيرِ تختصُّ بالأوّلِ ، والغرضُ المفترضُ لكلِّ علمٍ ليستْ وحدتُهُ شخصيةً بلْ نوعيةٌ أو عنوانيةٌ ، فلا ينطبقُ برهانُ تلكَ الاستحالةِ في المقام .