تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
154
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الشرح بعد أن انتهى المصنّف ( قدس سره ) من بيان تعريف علم الأصول وضابطة المسألة الأصولية ، عرض لبحث آخر ، وهو موضوع علم الأصول ، حيث قال : « موضوع علم الأصول الأدلّة المشتركة في الاستدلال الفقهي ، والبحث الأصولي يدور دائماً حول دليليتها » . وقبل الدخول في بيان موضوع علم الأصول نشير إلى مبحثين : الأول : معنى الموضوع إنّ لكل علم مسائل عديدة ، ولكل مسألة موضوعها الخاصّ بها ، وموضوع العلم ما يكون جامعاً بين موضوعات مسائله . فلو كان لعلم ما ألف مسألة ، فإنّ الجامع بين موضوعات هذه المسائل هو موضوع ذلك العلم ، فمثلًا : تجد في علم النحو أنّ موضوع كلّ مسألة من مسائله إمّا اسم أو فعل أو حرف أو ما يؤول إليها ، ومن الواضح أنّ هذه العناوين الثلاثة يجمعها عنوان واحد هو « الكلمة » . فمن مسائله : « الفاعل مرفوع » ، والفاعل اسم وهو أحد أقسام الكلمة . ومن مسائله : « الفعل المضارع المجرّد مرفوع » ، والفعل أحد أقسام الكلمة . ومن مسائله : « الحروف مبنيّة » ، والحرف أحد أقسام الكلمة . وهكذا في بقية مسائله ، فتكون « الكلمة » هي الجامع بين موضوعات مسائل علم النحو ، فهي إذن موضوع هذا العلم « 1 » . قال الميرزا النائيني ( قدس سره ) : « فنسبة موضوع كلّ علم إلى موضوع كلّ مسألة من
--> ( 1 ) لابدّ هنا من الالتفات إلى مسألة مهمّة : وهي أنّ موضوع كلّ علم لابدّ أن يحفظ في كلّ مسألة ، فلا يخرج موضوع أيّ مسألة من مسائله عنه ، وإلّا لما عدّ موضوعاً لذلك العلم .