تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

140

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

أعلم وأعمق نظراً ، يكون وصول العلم على طبق فتواهم أقرب وأسرع . فهذه المسائل وأمثالها وإن كانت موجّهات عامّة صورية ، وتعتبر عناصر مشتركة ، لكن حيث إنّها ليست من شؤون الشارع ، فلا يبحث عنها في علم الأصول ، كذلك المسائل المرتبطة بعلم الرجال ، فإنّها وإن كانت موجّهات عامّة بنحو من الأنحاء إلّا أنّها لا يبحث عنها في الأصول لعدم ارتباطها بالشارع » . هذا ما أفاده السيد الشهيد ( قدس سره ) في أبحاث الدورة الأولى في مقدّمة بحث حجّية خبر الواحد وبحث الاستصحاب . ولعلّ هذا هو مراده مما ذكره في الدورة الأخيرة ، حيث قال : « وبهذه الخصوصية تخرج مسائل علم الرجال ، كوثاقة الراوي ، وأدلّة الرجالي كقاعدة أن ترحّم الإمام هل يدلّ على الوثاقة أو لا ؟ أو أنّ من روى عنه أحد الثلاثة ، هل يكون ثقة ؟ لأنّ مثل هذه المسائل وإن كانت عناصر مشتركة في الاستدلال الفقهي ، بمعنى أن الفقيه يستفيد منها في مختلف الأبواب ، ولكنها لا تكون لديه أدلّة على الجعل الشرعي الكلي كما هو شأن المسألة الأصولية . أمّا وثاقة الراوي فهي يحتاج إليها الفقيه باعتبارها موضوعاً لدليلية الدليل ، حيث إنّ دليلية الخبر منوطة بوثاقة المخبر ، وما هو الدليل نفس الخبر ، فالبحث عن الوثاقة بحث عن ثبوت موضوع ما هو حكم شرعيّ ظاهري ، وليس بحثاً عمّا يكون بنفسه دليلًا للفقيه على الجعل الشرعي الكلي . وأمّا أدلّة الرجالي فهي أدّلة على تلك الوثاقة ، لا على الجعل الشرعي الكلّي ، فالفقيه يستعملها دليلًا لإثبات موضوع الحكم الظاهري بحجّية الخبر ، لا لإثبات الجعل الشرعي ابتداءً » « 1 » . وقد ظهر مما تقدّم « أنّ الضابط الذي ذكرناه ليس هو مجرّد عنوان منتزع

--> ( 1 ) مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 34 .