تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

141

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

عن الأبحاث الواقعة في علم الأصول خارجاً ، بحيث رأينا الأبحاث الواقعة ، وفكّرنا أنّ ما هو الجامع المانع بين هذه المقدّمات الواقعة ، فاخترعنا هذا الجامع المانع ، كما هو الحال في الضوابط السابقة ، فإنها لم تكن تخلو عن تجشّم من أجل تحصيل الجامع المانع لتصحيح كلمات الأصوليين في المقام ، وإلّا فيبقى هذا السؤال : إنّه ما هي النكتة التي من أجلها اختير خصوص هذه المقدّمات دون غيرها من المقدّمات ؟ بلا نكتة ، فأيّ فرق بين القاعدة التي تكفي بمفردها للاستنباط ، عن القاعدة التي لا تكفي بمفردها ، من حيث غرض الأصولي ، بما هو أصولي ؟ بأخرة : لماذا فرّق عالم الأصول ما بينهما ؟ تلك الضوابط اشتهائية من أجل تصحيح ما وقع ، لا من أجل توجيه ما وقع . أمّا الضابط الذي نقول به ، فهو ضابط يصحّح ما وقع ويوجّه ما وقع . فهذا معناه أنّه ضابط ثبوتيّ في نفسه ، يعني لو كنّا نريد أن نؤسّس من الآن علم الأصول ، فيجب أن نؤسّسه ضمن هذا الضابط » « 1 » ونقول : بأننا نبحث عن القواعد التي تتميّز بأنها تشكل عناصر مشتركة في عملية الاستدلال الفقهي خاصّة . المائز بين علم الأصول وعلم الفقه لم يكن علم الأصول علماً مستقلًا عن الفقه في البداية ، بل من خلال نموّ علم الفقه واتّساع أفق التفكير الفقهي ، أخذت الخيوط العامّة والعناصر المشتركة في عملية الاستنباط تبدو وتتكشّف ، وأخذ الممارسون للعمل الفقهي يلاحظون اشتراك عمليات الاستنباط في عناصر عامّة لا يمكن استخراج الحكم الشرعي بدونها ، وكان ذلك إيذاناً بمولد علم الأصول ، واتجاه الذهنية

--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 53 .