تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
139
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الشارع والتزامه في مقام المحاورة والمخاطبة كالظهورات ، فإنّ ظهور صيغة « إفعل » في الوجوب - بحسب الحقيقة - هو ظهور في لسان الشارع لا في لسان العرف ، غاية الأمر نحن نتكلّم عن الظهور العرفي باعتبار المقدّمة المطوية ، وهي جريان الشارع على طبق الطريقة العرفية ، وإلّا ففي المورد الذي يحتمل وجود اصطلاح خاصّ بالشارع ، حينئذٍ يقع البحث فيه ، لهذا قال صاحب المعالم وغيره في خصوص صيغة « إفعل » إنّها وإن كانت حقيقة في الوجوب لغة ، لكنها نُقلت شرعاً إلى الاستحباب ، أو إلى الأعمّ من الوجوب والاستحباب ، فهذا بحث - بحسب الحقيقة - عن التزام الشارع بالطريقة الخاصّة في مقام التفهيم ، سواء كان التزاماً تأسيسياً ، أو التزاماً إمضائياً . بعبارة أخرى : إنّ البحث في علم الأصول ، يكون تارة عن أصل صدور الحكم من الشارع ، من قبيل أنّه أصَدَر منه حجّية خبر الواحد أم لا ؟ وأخرى يبحث عن اقتضاءات الحكم الشرعي بحسب أحد العوامل الثلاثة ، إمّا في عالم الجعل وهو عبارة عن الملازمات العقلية ، من قبيل أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه ، أو في عالم الإبراز وعالم الخطاب الذي هو عبارة أخرى عن الدلالات والظواهر ، أو في عالم التنجيز والتعذير الذي هو عبارة عن قاعدة : « قبح العقاب بلا بيان » على مسلك المشهور ، أو أصالة الاشتغال وحقّ الطاعة على المبنى المختار . ومن الواضح أنّ البحث عن وثاقة الراوي لا يرجع إلى الشارع ، ولا يعتبر شأناً من شؤونه ، بل هو بحث عن موضوع من الموضوعات الخارجية التي لا ربط لها بالشارع ، وهذا الارتكاز هو الذي أدّى إلى عزل علم الرجال عن مباحث علم الأصول ، لهذا نجد أنّ البحث عن تشخيص كمّية الشهرة بحسب الخارج أو تشخيص مقدار علم العلماء ، لأجل أن يعرف من ذلك مقدار أثر الإجماع ، لأنّ التحقيق في محلّه أنّ دقّة المجمعين له أثر ، فكلّما كانوا