تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
138
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الجواب عن النقض بمسائل علم الرجال يبقى اعتراض يمكن أن يورد على التعريف المختار وهو النقض بمسائل علم الرجال كوثاقة الراوي مثلًا ، إذ قد يقال : إنّها عنصر مشترك في عملية الاستدلال الفقهي . فإثبات وثاقة زرارة - مثلًا - يقع في طريق استنباط أحكام شرعيّة عديدة وفي مختلف أبواب الفقه ، فهو « لا بشرط » من حيث المادّة الفقهية ؛ لأنّ زرارة قد يروي رواية في وجوب ال سورة وقد يروي رواية في حرمة النبيذ . . . وهكذا ، فهو موجّه صوريّ لا مادّي . وهذا الإشكال - في الحقيقة - غير وارد على تعريف المصنّف ( قدس سره ) ، لأنّ وثاقة الراوي وإن كانت موجّهاً صورياً وعنصراً مشتركاً في الاستدلال الفقهي « إلّا أنّه لا يبحث عنها في علم الأصول ؛ لأنّ الموجهات الصورية التي يبحث عنها في هذا العلم لابدّ أن ترجع إلى الشارع إما تأسيساً أو إمضاءً ، أمّا التي لا علاقة لها بالشارع فلا يبحث عنها في هذا العلم ، ذلك لأنّ المفروض أنّ هذا العلم علم شرعيّ ، فلابدّ أن يكون البحث فيه عن الموجّهات العامّة لعملية الاستنباط التي ترجع إلى الشارع ، بمعنى أن تكون شأناً من شؤونه ، إما باعتبار أنّها حكم مجعول منه كالحكم بحجّية خبر الواحد ، إما تأسيساً أو إمضاءً للسيرة العقلائية ، وكذا سائر أحكام المنجّزية والمعذّرية ، وإما ترجع إلى الشارع باعتبار أنّها حالة تشريعية عامّة في تشريعاته ، وإن لم تكن حكماً من أحكامه الشرعية ، كأن يقال : إنّ الشارع إذا أمر بشيء أمر بمقدّمته ، أو إذا أمر بشيء نهى عن ضدّه ، ونحو ذلك من المسائل التي تعتبر حالة تشريعية عامّة عنده ، فيتكلّم عن أنّ هذه الحالة التشريعية موجودة عند الشارع أم لا ؟ وقيام البرهان العقلي على وجودها عنده لا ينافي كونها حالة تشريعية عامّة ترجع إليه وتكون شأناً من شؤونه ، أو أن يكون ذلك العنصر المشترك عبارة عن بناء