تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
133
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ومعنى ذلك أنّ المقدّمات التي يبحثها الفقيه في علم الأصول ، تقع في رتبة متوسّطة بين أبحاث علم المنطق العامّ ، وبين مسائل علم الفقه ، فلا المقدّمات التي أخذت « بشرط شيء » من حيث المادّة الفقيهة داخلة في علم الأصول ، لأنّها أخصّ من « منطق علم الفقه » ولا المقدّمات التي أخذت « لا بشرط » من حيث المادّة مطلقاً ، لأنّها لا تختصّ بعملية الاستدلال الفقهي ، وإنّما هي أعمّ من ذلك . أقسام الموجهات العامة في الاستنباط الفقهي ثمّ إنّ القواعد والمقدّمات المأخوذة على نحو ال - « لا بشرط » من حيث المادّة الفقهية على قسمين : « أن تكون مأخوذة « لا بشرط » بالنسبة إلى الحكم الذي يثبت بها ، فمثلًا ظهور صيغة ( إفعل ) في الوجوب ، هي من حيث المادّة مأخوذة على نحو ال - ( لا بشرط ) ؛ لأنّه يمكن أن يثبت بها وجوب أيّ فعل من أفعال المكلّف ، ولكنها مأخوذة ( بشرط ) من حيث نوعية الحكم ، حيث إنّه لا يمكن أن يثبت بها إلّا الوجوب ، فهي لا تثبت غيره من الأحكام ( التكليفية ) . هو ما كان مأخوذاً على نحو ال - « لا بشرط » من الحيثيتين ، أي من حيث المادّة ، ومن حيث نوع الحكم كالاستصحاب مثلًا ، فيجري في كلّ فعل من أفعال المكلّفين ، كما أنّه لا يختصّ بنوع معيّن من الحكم ، فهو كما يثبت الوجوب يثبت الحرمة والكراهة وغيرها من الأحكام الخمسة . والجامع بين هذين القسمين ، هو كونهما مأخوذين في الاستدلال على نحو ال - ( لا بشرط ) من حيث المادّة ، ويكفي في أصولية المسألة أن تكون كذلك من حيث المادّة فقط ، وإن كانت مأخوذة ( بشرط شيء ) من حيث نوع الحكم » « 1 »
--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدرسابق : ج 1 ، ص 49 .