تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

134

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

. بعد أن اتّضح الضابط للقاعدة الأصولية ، فإنّ جميع النقوض والاعتراضات السابقة يمكن الإجابة عنها . الجواب عن النقض بالقواعد الفقهية عرّف السيد الشهيد ( قدس سره ) القاعدة الفقهية بقوله : « إنّ المعنى الفنّي للقاعدة ، يتقوّم بأن تكون القاعدة أمراً كلياً ذات نكتة ثبوتية واحدة ، بحيث ترجع إلى حقيقة واحدة ، فإن كانت القاعدة من المجعولات التشريعية كحجّية خبر الثقة أو قاعدة الضمان باليد ، فوحدتها بوحدة الجعل الموجد لها تشريعاً » « 1 » . ثمّ قال : والتحقيق أنّ ما يسمّى بالقواعد الفقهية على أقسام : الأوّل : « ما يكون بنفسه حكماً واقعياً كليّاً مجعولًا بجعل واحد كقاعدة ( ما يضمن ) الراجعة إلى الضمان باليد ، وهذا يصدق عليه القاعدة بالمعنى الفنّي ، لوحدته الثبوتية جعلًا ، وكليّته ، غير أنّه لا يمكن أن تقع في طريق إثبات جعل شرعيّ ؛ لأنّها هي بنفسها الجعل الصادر من الشارع ، وإنّما تقع في طريق تطبيقات وتحصّصات هذا الجعل ؛ وهذا يخرج إذا أوضحنا أنّ المراد بالحكم الذي مهّدت القاعدة الأصولية لإثباته الجعل لا ما يعمّ حصصه وتطبيقاته . فضمان المشتري للسلعة في البيع الفاسد وإن كان يستخرج من القاعدة المذكورة ، ولكنّه ليس مجعولًا برأسه ، بل هو حصة من الحصص المجعولة بذلك الجعل الواحد » « 2 » . الثاني : ما ليس قاعدة بالمعنى الفنّي لها ، بل هناك أحكام إلهية واقعية كثيرة على موادّ عديدة . إلّا أنّ الدليل جمعها في عبارة واحدة ، كقاعدة

--> ( 1 ) مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 24 ( 2 ) المصدر السابق : ص 25 .