تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
109
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
هو بذلك حيث قال : « فإنّ علم اللغة والصرف والنحو ، إنّما يتكفّل تشخيص الظاهر عن غيره ، والمبحوث عنه في المسألة الأصولية هو حجّية الظواهر ، وبذلك يظهر أنّ البحث عن ظهور الأمر والنهي في الوجوب والحرمة لا يرجع إلى علم الأصول ، بل هو من المبادئ ، وإنّما ذكر في علم الأصول استطراداً ، حيث لم يبحث عنه في علم آخر » « 1 » . وتابعه على ذلك تلميذه السيد الخوئي ( قدس سره ) حيث قال : « يظهر أنّ مبحث المشتقّ ، ومبحث الصحيح والأعمّ ، وبعض مباحث العامّ والخاصّ ، كمبحث وضع أداة العموم ، كلّها خارجة عن مسائل هذا العلم ، لعدم توفّر هذا الشرط فيها ، إذ البحث في هذه المباحث عن وضع ألفاظ مفردة مادّةً كما في بعضها ، وهيئة كما في بعضها الآخر ، ومن الواضح جداً أنّه لا تترتّب آثار شرعيّة على وضعها فقط ، مثلًا أيّ أثر شرعيّ يترتّب على وضع المشتقّ لخصوص المتلبّس بالمبدأ بالفعل أو للجامع بينه وبين المنقضي عنه المبدأ ، وعلى وضع أسامي العبادات أو المعاملات لخصوص المعاني الصحيحة أو للأعمّ منها ومن الفاسد ، وعلى وضع الأدوات للعموم مثلًا من دون أن تنضمّ إليها مسألة أصولية . فالصحيح هو أنّها من المسائل اللغوية ، ولكن حيث إنّها لم تدوّن في علم اللغة دوّنت في الأصول » « 2 » . إذاً ، الإشكال المتقدّم غيرُ واردٍ على التعديل الذي ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) . اللهم إلّا أن يقال إنّ المصنف ناظر إلى من يرى أصولية هذه المسائل .
--> ( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 308 ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 11 .