تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
110
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الإيراد الثاني في ضوء القيد الذي ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) يلزم إخراج مسألة اجتماع الأمر والنهي عن مباحث علم الأصول ؛ لأنّها تقع صغرى في قياس الاستنباط - سواء قلنا بإمكان اجتماع الأمر والنهي أم قلنا بالامتناع - مع أنّها من أمّهات المسائل الأصولية . توضيح ذلك : لا شكّ في أنّ الأحكام التكليفية الواقعية متضادّة فيما بينها - كما مرّ في الحلقة الثانية « 1 » - نظراً للتضادّ الموجود بين مبادئها ، ولكن ينبغي أن يلتفت إلى أنّ هذا التضادّ إنّما يتحقّق إذا كان المتعلّق واحداً ، كما لو قال الآمر : « صلِّ » و « لا تصلِّ » ، فالصلاة التي هي متعلّق الوجوب هي بعينها متعلّق الحرمة ، وفي هذه الحالة يستحيل أن يكون كلا الخطابين مجعولًا من قبل الشارع . أمّا إذا تعدّد المتعلّق ، فلا محذور من اجتماع الأمر والنهي في وقت وموقف واحدٍ ، كما لو قال المولى : « صلِّ » ، وقال في خطاب آخر : « لا تنظر إلى الأجنبية » ، فمن الواضح أنّ الصلاة والنظر إلى الأجنبية أمران متغايران ، ففي الصلاة يوجد أمر ولا يوجد نهي ، وفي النظر إلى الأجنبية يوجد نهي ولا يوجد أمر ، ولا محذور في أن يتعلّق الأمر بأحد المتعلّقين والنهي بالآخر . وهاتان الصورتان - القول بالامتناع مع وحدة المتعلّق ، والقول بالجواز مع تعدّد المتعلّق - محلّ اتّفاق بين الأصوليين .
--> ( 1 ) قال السيد الشهيد قدس سره : « وحين نلاحظ أنواع الحكم التكليفيّ التي مرّت بنا نجد أنّ بينها تنافياً وتضادّاً يؤدّي إلى استحالة اجتماع نوعين منها في فعل واحد ، ومردّ هذا التنافي إلى التنافر بين مبادئ تلك الأحكام . . . » دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ، مركز الأبحاث والدراسات التخصّصية للشهيد الصدر ، شريعت - قم ، الطبعة الرابعة ، 1428 ه - : ج 1 ، ص 178 .