تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
108
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الأمر في الوجوب ، أو ظهور الجملة الشرطية أو الوصفية في انتفاء الحكم بانتفاء الشرط أو الوصف ، أو ظهور العامّ في الباقي بعد التخصيص فيكون حجّة فيه ، أو ظهوره في العموم الاستغراقي أو المجموعي ، وغيرها من المسائل المشاكلة لها ، فإيصالها إلى الحكم أو ارتفاع التردّد بها إنّما يكون بضميمة كبرى أصولية وهي حجّية الظواهر ، إذ بدونها لا يتوصّل إلى المطلوب ، فإنّ ظهور الأمر في الوجوب لا يستفاد منه في نفسه الحكم بل لابدّ أن ينضمّ إليه « أنّ الظواهر حجّة » فيثبت الوجوب ويرتفع التردّد ، وهكذا غيرها ، فإنّ مجرّد ثبوت الظهور لا يجدي في إثبات الحكم ، بل يتوقّف على ضمّ كبرى أصولية وهي كون الظاهر حجّة ، فيكون ذلك الظاهر حجّة في مدلوله . فظهر بهذا البيان : أنّ اعتبار رفع التردّد بالمسألة الأصولية أو استنباط الحكم مباشرة بلا واسطة يستلزم خروج هذه المسائل ، وهو مما لا يلتزم به أحد » « 1 » . ولتوضيح ذلك نقول : لو أراد الفقيه أن يستنبط وجوب التيمّم من صيغة الأمر في الآية المباركة : فَتَيَمَّمُوا « 2 » . فإنّهُ يشكّل قياساً تكون الصغرى فيه عبارة عن : صيغة « إفعل » ظاهرة في الوجوب ، والكبرى : كلّ ظهور حجّة . ففي المثال نلاحظ أنّ هذه القاعدة وهي « صيغة ( إفعل ) ظاهرة في الوجوب » قد وقعت صغرى في قياس الاستنباط ، فتكون خارجة عن مباحث علم الأصول ، وهكذا الحال في بقية الدلالات الأخرى . إلّا أنّ الذي يظهر عدم ورود النقض أعلاه على التعريف الذي ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) ؛ ليس لعدم خروج مثل هذه المسائل عن علم الأصول ، وإنّما لعدم اعتقاده أنّ مثل هذه الأبحاث تعدّ من المسائل الأصولية كما صرح
--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 20 ( 2 ) منتقى الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 34 .