السيد محمد باقر الصدر

37

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )

أُريد بذلك افتراض نسبة ثالثة مباينة للنسبتين إلّا أنها تلائم المفعولَ المطلق والمفعولَ به معاً ، فلا معيِّن لارادتها من الكلام على تقدير تصوّر نسبة من هذا القبيل « 1 » . الثاني : وهو الجواب الصحيح ، وحاصله : أنَّ مادة الفعل في الآية هي الكلفة بمعنى الإدانة ، ولا يراد باطلاق اسم الموصول شموله لذلك « 2 » ، بل لذات الحكم الشرعي الذي هو موضوع للإدانة ، فهو إذن مفعول به ، فلا اشكال « 3 » . ثم إنَّ البراءة التي تستفاد من هذه الآية الكريمة إنْ كانت بمعنى نفي الكلفة بسبب التكليف غير المأتي « 4 » ، فلا ينافيها ثبوت الكلفة بسبب وجوب الاحتياط « 5 » إذا تمَّ الدليل عليه ، فلا تنفع في معارضة أدلة وجوب الاحتياط ، وان كانت البراءة بمعنى نفي الكلفة في مورد التكليف غير المأتي ، فهي تنفي وجوب الاحتياط و [ تعارض ] ما يُدَّعى من أدلته « 6 » ، والظاهر هو الحمل على الموردية لا السببية ؛ لان هذا هو المناسب بلحاظ الفعل والمال ايضاً « 7 » ، فالاستدلال بالآية جيِّد .

--> ( 1 ) . أي : أنَّ أصل وجود مثل هذه النسبة غير معلوم ، ولا وجود في اللغة العربية لنسبة تلائم نسبتين . ( 2 ) . أي : للتكليف بمعنى الإدانة . ( 3 ) . فالذي سبب الشبهة هو تعبيرهم في علم الأصول عن الحكم الشرعي بالتكليف . ( 4 ) . أي : إن كان مقصود الآية نفي السببيّة ، وانه لا عقاب بسبب تكليف غير معلوم ، فهذا لا ينافي إثبات العقوبة بسبب وجوب الاحتياط الذي هو وجوب معلوم . ( 5 ) . لأن نفي العقاب من ناحية سبب معيّن لا ينافي إثباته من ناحية سبب آخر . ( 6 ) . لأنَّ الآية تحكم بأن المكلّف مطلق العنان في مورد الحرمة غير المعلومة مثلا ، ودليل الاحتياط - لو تمَّ - يوجب الاحتياط ، فيقع بينهما التعارض . ( 7 ) . فعليه تتعيّن الموردية بوحدة السياق ، واما السببيّة فلا تتناسب الّا مع التكليف فقط ؛ إذ لا معنى لكون المقصود : إن الله لا يكلّف بسبب المال والفعل .