السيد محمد باقر الصدر
36
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )
اسم الموصول يشمل التكليف بالاطلاق ، كما يشمل المال والفعل « 1 » ، فيدل على أنَّه لا يكلف بتكليف الا إذا آتاه ، وإيتاء التكليف معناه عُرفاً : وصوله إلى المكلَّف ، فتدل الآية على نفي الكلفة من ناحية التكاليف غير الواصلة . وقد اعترض الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) « 2 » على دعوى اطلاق اسم الموصول باستلزامه استعمال الهيئة القائمة بالفعل والمفعول في معنيين ؛ لان التكليف بمثابة المفعول المطلق ، والمال والفعل بمثابة المفعول به ، ونسبة الفعل إلى مفعوله المطلق مغايرة لنسبته إلى المفعول به « 3 » ، فكيف يمكن الجمع بين النسبتين في استعمال واحد « 4 » ؟ وهناك جوابان على هذا الاعتراض : الأول : ما ذكره المحقق العراقي ( رحمه الله ) « 5 » من أخذ الجامع بين النسبتين « 6 » . ويرد عليه : أنّه إنْ أُريد الجامع الحقيقي « 7 » بينهما ، فهو مستحيل ؛ لما تقدم في مبحث المعاني الحرفية من امتناع انتزاع الجامع الحقيقي بين النسب « 8 » ، وإنْ
--> ( 1 ) . أي : على الرغم من ورود الآية المستدل بها في سياق إنفاق المال لقوله تعالى قبلها لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ الّا أنّها مسوقة مساق الكبرى الكليّة التي تعلّل ما سبقها ، والتعليل لا يناسب أن يكون بنفس المورد المعلَّل ، بل بما هو أشمل منه . ( 2 ) . فرائد الأصول 2 / 22 . ( 3 ) . فإنّ الأولى هي نسبة الحَدَث إلى طور من أطواره ، والثانية هي نسبة الشيء إلى مغايره . ( 4 ) . فلابد من أن يكون المراد إحدى النسبتين ، ولا معيّن لإرادة النسبة إلى المفعول المطلق . ( 5 ) . نهاية الأفكار القسم الثاني من الجزء الثالث ص 202 . ( 6 ) . وعليه لا يلزم الاستعمال في أكثر من معنى . ( 7 ) . أي : الجامع الذاتي كالانسان الجامع بين زيد وبكر . ( 8 ) . لأنَّ كل نسبة متقومة بطرفيها ، وانتزاع الجامع يتمّ بإلغاء ما به الافتراق والامتياز ، وليس هو الّا الطرفين ، فبالغائهما تنتفي النسبة ، فلا وجود لها .