السيد محمد باقر الصدر
31
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )
مخالفة ما قامت عليه الحجة خروج عن رسم العبودية وهو ظلم من العبد لمولاه ، فيستحق منه الذم والعقاب ، وانّ مخالفة ما لم تقم عليه الحجة ليست من أفراد الظلم ؛ إذ ليس من زِيّ العبودية أنْ لا يخالف العبد مولاه في الواقع وفي نفس الأمر ، فلا يكون ذلك ظلماً للمولى ، وعليه فلا موجب للعقاب ، بل يقبح ، وبذلك يثبت قبح العقاب بلا بيان . والتحقيق : أنَّ ادعاء كون حكم العقل بقبح الظلم هو الأساس لأَحكام العقل العملي بالقبح عموماً وأنَّها كلها تطبيقات له ، وان كان هو المشهور والمتداول في كلماته وكلمات غيره من المحققين ، إلّا أنّه لا محصِّل له ؛ لأننا إذا حللنا نفس مفهوم الظلم وجدنا أنَّه عبارة عن الاعتداء وسلب الغير حقه ، وهذا يعني افتراض ثبوت حقٍّ في المرتبة السابقة ، وهذا الحق بنفسه من مدركات العقل العملي ، فلولا أنَّ للمنعم حقَّ الشكر في المرتبة السابقة ، لما انطبق عنوان الظلم على ترك شكره ، فكون شيء ظلماً ، وبالتالي قبيحاً ، مرتّب دائماً على حق مُدرَك في المرتبة السابقة ، وهو في المقام حق الطاعة ، فلابد أنْ يتجه البحث إلى أنَّ حق الطاعة للمولى هل يشمل التكاليف الواصلة بالوصول الاحتمالي ، أو يختصُّ بما كان واصلا بالوصول القطعي ؟ بعد الفراغ عن عدم شموله للتكليف بمجرد ثبوته واقعاً ولو لم يصل بوجه « 1 » .
--> ( 1 ) . لأنَّ هذا معناه القطع بعدم التكليف ، ومعه يقبح العقاب .