السيد محمد باقر الصدر

16

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )

وقد « 1 » يعترض على افتراض هذا الأصل « 2 » بأنَّ التخيير إنْ أُريد به دخول التكليف في العهدة واشتغال الذمة ولكن على وجه التخيير « 3 » ، فهو غير معقول ؛ لأنَّ الجامع بين الفعل والترك في موارد الدوران بين المحذورين ضروري الوقوع « 4 » ، وإنْ أُريد به أنَّه لا يُلزم المكلف عقلا بفعل ولا ترك ولا يدخل شيء في عهدته ، فهذا عين البراءة ، وسيأتي تفصيل الكلام حول ذلك في بحث دوران الامر بين المحذورين إنْ شاء الله تعالى . وأما الأصول العملية الشرعية فلا حصر عقلي لها في البراءة أو الاشتغال ، بل هي تابعة لطريقة جعلها ، فقد تكون استصحاباً مثلا . رابعاً : أنَّ الأصول العملية العقلية لا يعقل التعارض بينها ، لا ثبوتاً كما هو واضح « 5 » ، ولا إثباتاً ؛ لان مقام اثباتها هو عين إدراك العقل لها « 6 » ، ولا تناقض بين إدراكين عقليين ، وأمّا الأصول العملية الشرعية فيعقل التعارض بينها إثباتاً « 7 » بحسب لسان أدلتها « 8 » ، ولابد من علاج ذلك وفقاً لقواعد باب التعارض بين الأدلة .

--> ( 1 ) . المناسب حذف كلمة ( قد ) . ( 2 ) . بأنه لا محصّل له . ( 3 ) . بأن يكلف بالجامع بين الفعل والترك . ( 4 ) . سواء أدخله الشارع في العهدة أم لا ، فإيجاب الجامع تحصيل للحاصل . ( 5 ) . لأنَّ العقل لا يمكن أن يحكم بحكمين متنافيين ، بأن يدرك ثبوت حق الطاعة في مورد ، وعدم ثبوته فيه في الوقت نفسه . ( 6 ) . أي : عين مقام ثبوتها ، والاحكام العقلية غير متعارضة في مقام الثبوت . ( 7 ) . ولا يعقل ثبوتاً ؛ لأنَّ الشارع كما لا يمكن أن يجعل حكمين واقعيين متنافيين ، كذلك لا يمكن أن يجعل حكمين ظاهريين متنافيين . ( 8 ) . فالشيء المتيقن الحرمة سابقاً المشكوك لاحقاً ، لم يجعل الشارع فيه أصلين ، وانما يكون مورداً للسان دليلي البراءة والاستصحاب ، فيتعارض دليلا الأصلين إثباتاً .