السيد محمد باقر الصدر
17
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )
خامساً : أنَّه لا يعقل التصادم بين الأصول العملية الشرعية والأصول العملية العقلية ، فإذا كانا مختلفين في التنجيز والتعذير « 1 » ، فإنْ كان الأصل العملي العقلي معلَّقاً على عدم ورود أصل عملي شرعي على الخلاف « 2 » ، كان هذا وارداً « 3 » ، وإلّا « 4 » امتنع ثبوت الأصل العملي الشرعي في مورده « 5 » . الأصول التنزيلية والمحرزة الأصول العملية الشرعية تارة تكون مجرد وظائف عملية بلسان إنشاء حكم تكليفيِّ ترخيصيِّ أو إلزاميِّ بدون نظر بوجه إلى الأحكام الواقعية ، وهذه أصول عملية بحتة ، وأخرى تبذل فيها عناية إضافية ؛ إذ تطعَّم بالنظر إلى الأحكام الواقعية ، وهذه العناية يمكن تصويرها بوجهين : أحدهما : أنْ يُجعل الحكم الظاهري بلسان تنزيله منزلة الحكم الواقعي ، كما قد يقال في اصالة الحِلّ واصالة الطهارة ؛ إذ يستظهر أنَّ قوله : ( كل شيء [ هو ] لكَ حلال ) « 6 » أو ( كل شيء لكَ طاهر حتى تعلم ) « 7 » يتكفّل تنزيل مشكوك الحلية ومشكوك الطهارة منزلة الحلال الواقعي ومنزلة الطاهر الواقعي ، خلافاً لمن
--> ( 1 ) . كأن يكون الأصل العقلي هو الاحتياط والأصل الشرعي هو البراءة . ( 2 ) . كأن يقول العقل : إفعل أو اترك ، إذا لم يرخّص لك الشارع . ( 3 ) . أي : كان الأصل الشرعي وارداً على الأصل العقلي ورافعاً لموضوعه حقيقةً . ( 4 ) . أي : وان لم يكن حكم العقل معلّقاً على عدم الترخيص الشرعي ، بل كان مطلقاً ومنجزاً . ( 5 ) . كحكم العقل بمنجزية العلم الاجمالي بنحو العلّية التامة لوجوب الموافقة القطعيّة ، بنحو لا يمكن الترخيص بمخالفته ، فهنا لا يمكن ثبوت أصل عملي شرعي مرخّص لكي تحصل معارضة بينهما . ( 6 ) . وسائل الشيعة 17 / 89 الحديث 4 . ( 7 ) . وسائل الشيعة 3 / 467 الحديث 4 ، ونصّه في المصدر : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » .