السيد محمد باقر الصدر
15
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )
المشهور - مرجعه إلى تحديد دائرة حق الطاعة في التكاليف المعلومة خاصة « 1 » ، بينما يرجع حكم العقل بمنجزية التكاليف المحتملة عندنا إلى توسعة دائرة حق الطاعة « 2 » ، وهكذا . وللقسمين مميِّزات يمكن ذكر جملة منها فيما يلي : أولا : أنَّ الأصول العملية الشرعية أحكام شرعية « 3 » ، والأصول العملية العقلية ترجع إلى مدركات العقل العملي « 4 » فيما يرتبط بحق الطاعة . ثانياً : أنَّه ليس من الضروري أنْ يوجد أصل عملي شرعي في كل مورد ، وانما هو تابع لدليله ، فقد يوكل الشارع أمر تحديد الوظيفة العملية للشاك إلى عقله العملي ، وهذا خلافاً للأصل العملي العقلي ؛ فإنه لابد من افتراضه بوجه في كل واقعة من وقائع الشك في حدِّ نفسها « 5 » . ثالثاً : أنَّ الأصول العملية العقلية [ تردُّ ] إلى أصلين ؛ لان العقل إنْ أدرك شمول حق الطاعة للواقعة المشكوكة ، حكم بأصالة الاشتغال ، وإنْ أدرك عدم الشمول ، حكم بالبراءة . ولكن قد يفرض أصل عملي عقلي ثالث وهو اصالة التخيير في موارد دوران الأمر بين المحذورين .
--> ( 1 ) . فمع عدم العلم بالتكليف لا يثبت حق الطاعة للمولى ، فلا عقاب ، فيحكم بالبراءة . ( 2 ) . أي : شموله للتكاليف المحتملة ، فتدخل في حق الطاعة ، ويجب الاحتياط عقلا . ( 3 ) . صادرة من الشارع بملاك أهمية المحتمل . ( 4 ) . فهي ليست أحكاماً يصدرها العقل ، بل إدراكات لما ينبغي أن يُفعل وما لا ينبغي أن يُفعل . ( 5 ) . فليست هناك واقعة يُشك في حكمها الشرعي ، إلّا ويوجد أصل عمليّ عقليّ يحدد وظيفة المكلّف بشأنها .