يد الله الدوزدوزاني
12
تحقيق لطيف حول التوقيع الشريف
الحنظل ، لنأكله ، فأتى به فإذا هو أمرّ من كل شئ وأقبح ، فرمينا به ، ثم لبثنا هنيئة وإذا قد استدار من الوحش مالا يعلم الا الله عدده ، وكلّما أرادوا القرب منّا منعهم ذلك الحائط فإذا ذهبوا زال الحائط وإذا عادوا عاد . قال فبتنا تلك الليلة آمنين حتى أصبحنا ، وطلعت الشمس واشتدّ الحرّ وأخذنا العطش فجز عنا أشدّ الجز ، وإذا بالفارسين قد أقبلا وفعلا كما فعل بالأمس ، فلما أرادوا مفارقتنا قلنا له : بالله عليك الّا أوصلتنا إلى أهلنا ، فقال أبشرا فسيأتيكما من يوصلكما إلى اهليكما ثم غابا . فلمّا كان آخر النهار إذا برجل من فرّاسنا ومعه ثلاث أحمرة ، قد اقبل ليحتطب فلما رأنا ارتاع منا وانهزم وترك حميره فصحنا اليه باسمه وتسميّنا له ، فرجع وقال : يا ويلكما ان اهاليكما قد أقاموا عزاء كما قوما لا حاجة لي في الحطب فقمنا وركبنا تلك الأحمرة فلما قربنا من البلد دخل أمامنا واخبر أهلنا ففرحوا فرحا شديدا وأكرموه واخلعوا عليه فلما دخلنا إلى أهلنا سألونا عن حالنا فحكينا لهم بما شاهدناه ، فكذبونا ، وقالوا هو تخيّل لكم من العطش . قال محمود : ثم أنساني الدهر ، حتى كأن لم يكن ، ولم يبق على خاطري شئ منه حتى بلغت عشرين سنة وتزوّجت وصرت اخرج في المكاراة ولم يكن في أهلي أشدّ منّى نصبا لأهل الإيمان ، سيما زوّار الأئمّة عليهم السّلام بسرّ من رأى فكنت اكريهم الدوابّ بالقصد ، لأذيّتهم بكل ما أقدر عليه ، من السرقة وغيرها وأعتقد ان ذلك مما يقربني إلى الله تعالى ، إلى أن قال : فلما جن الليل ، أدركتني السعادة فقلت في نفسي انّه هؤلاء الرفضة لا يرجعون عن دينهم ، بل غيرهم إذا زهد يرجع أيهم فما ذلك الا ، لأنّ الحقّ معهم فبقيت مفكّرا في ذلك ، وسألت ربى بنبيّه محمد صلّى اللّه عليه واله أن يرينى في ليلتي علامة أستدل بها على الحق الذي فرضه الله تعالى على عباده . فأخذني النوم فإذا أنا بالجنّة قد زخرفت فإذا فيها أشجار عظيمة مختلفة